حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٨٦ - ٢٠٥ صوم بدل النذر
أقول: ظاهر القرآن حرمة الحلق ما لم يبلغ الهدي مكّة أو منى إلّا في صورة المرض أو الأذى من الرأس، فيحلق و يفدي بأحد الأمور الثلاثة: صوم ثلاثة أيّام، أو التصدّق على ستّة مساكين لكلّ مسكين مدّان، و ذبح شاة. و على الأخير فتجتمع على المريض شاتان: إحدهما: للبعث و هي واجبة تعيينا. ثانيتهما: للفدية عن تقدّم الحلق على بلوغ الهدي إلى محلّه و هي واجبة تخييرا.
و على كلّ حال، إذا حلق رأسه جهلا و نسيانا لا شيء عليه، و إذا حلقه عمدا، فعليه دم شاة فقط، و إذا حلقه لضرورة، فعليه صيام ثلاث أيّام، أو دم شاة، أو صدقة، فالصيام واجب تخييريّ. و قد نقلنا روايات المسألة في الجزء الأوّل من هذا الكتاب في عنوان «الحلق» و في عنوان «الإزالة»، و لا فرق في ذلك بين المحصور و غيره، بل الحكم ثابت لمطلق المحرم عند الضرورة في حلق جميع الرأس أو معظمه، و في ثبوته في حلق بعض الرأس تردّد. راجع عنوان «بعث الهدي» في حرف «ب» في هذا الجزء، ففي ذيله تفصيل للبحث.
٢٠٥. صوم بدل النذر
في صحيحة عليّ بن مهزيار عن أبي الحسن عليه السّلام: يا سيّدي رجل نذر أن يصوم يوما من الجمعة دائما ما بقي، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر، أو أضحى، أو أيّام التشريق، أو سفر، أو مرض هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه؟ و كيف يصنع يا سيّدي؟ فكتب إليه: «قد وضع اللّه عنه الصيام في هذه الأيّام كلّها، و يصوم يوما بدل يوم إن شاء اللّه»، و كتب إليه يسأله: يا سيّدي! رجل نذر أن يصوم يوما فوقع ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفّارة؟ فكتب إليه: «يصوم يوما بدل يوم، و تحرير رقبة مؤمنة».[١]
أقول: يلحق بالوقاع غيره من المفطرات، لكن في إلحاق فرض ترك الصوم سهوا بصورة الأعذار المذكورة تردّد.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٢٣٣.