حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٥٤ - ١٩١ صلاة الآيات
و في صحيح البخاري بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلا، قال: لقاني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هديّة سمعتها عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله؟ فقلت: بلى فاهدها لي، فقال: سألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فقلنا: يا رسول اللّه، كيف نصلّي عليكم أهل البيت؛ فإنّ الله تعالى قد علّمنا كيف نسلّم. فقال: «قولوا: اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، كما صلّيت على إبراهيم و على آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد، و بارك على محمّد و آل محمّد، كما باركت على إبراهيم و آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد».[١]
يقول ابن حجر في صواعقه بعد نقل هذا الحديث و حكمه بصحّته:
فسؤالهم بعد نزول الآية و إجابتهم ب «اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد» إلى آخره دليل ظاهر على أنّ الأمر بالصلاة على أهل بيته و بقيّة آله مراد من هذه الآية و إلّا لم يسألوا عن الصلاة على أهل بيته و آله عقب نزولها .... دلّ على أنّ الصلاة عليهم من جملة المأمور بها ... فقال: «لا تصلّوا عليّ الصلاة البتراء»، فقالوا: ما الصلاة البتراء؟ قال:
«تقولون: اللّهمّ صلّ على محمّد و تمسكون، بل قولوا: اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد» إلخ،[٢] لكن العامّة اتّفقوا على ترك ذكر الآل في الصلاة عليه صلّى اللّه عليه و اله حتى عند ذكر هذه الروايات في كتب الحديث فضلا عن تركه في سائر كتبه سوى خطب كتبهم تقرّبا إلى معاوية و أمثاله لعن اللّه العصبيّة الحمقاء.
باب الصلوات
١٩١. صلاة الآيات
سببها أمور أربعة عند المشهور نذكرها حسب ترتّب الحروف الهجائيّة.
السبب الأوّل: كلّ مخوف سمائيّ على المشهور لصحيحة زرارة؛ و محمّد بن مسلم، قالا: قلنا لأبي جعفر عليه السّلام: هذه الرياح و الظلم التي تكون، هل يصلّى لها؟ قال: «كلّ أخاويف السماء من ظلمة أو ريح أو فزع، فصلّ له صلاة الكسوف، حتى يسكن».[٣]
[١] . صحيح البخاري، ج ٢، ص ١٥٥.
[٢] . الصواعق المحرقة لمؤلّفه ابن حجر، ص ١٤٤، دار الطباعة المحمديّة درب الأتراك بالأزهر، القاهرة.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ٥، ص ١٤٤.