حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨ - مقدمة الكتاب
المعهودة من الشرع، و المعروف عند العرب، قال اللّه تعالى: وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ. و قال يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِّ.
المطلب الثالث: مقتضى جملة من الروايات المتقدّمة أنّ الاحتلام في الغلام، و الحيض في الجارية يحقّقان البلوغ أو يكشفان عنه، و قضيّة إطلاق صحيحة منصور بن حازم[١] بلوغ الأنثى أيضا بالاحتلام، و كذا إطلاق الآيات، بل و كذا قاعدة الاشتراك.
قال العلّامة قدّس سرّه في محكيّ التذكرة:
الاحتلام:- خروج المنيّ، و هو الماء الدافق الذي يخلق منه الولد- بلوغ في الرجل و المرأة عند علمائنا أجمع، و لا نعلم فيه خلافا في الذكر و هو في النساء كذلك، و للشافعي قول بأنّ خروج المنيّ من النساء لا يوجب بلوغهنّ ... و عن المسالك: هذا عندنا و عند الاكثر موضع وفاق ...
أقول: تفسير الاحتلام بخروج المنيّ لم أجده في ما عندي من كتب اللغة، ففي مختار الصحاح: «الحلم:- بضمّ اللام و سكونها- ما يراه النائم، و قد حلم يحلم- بالضمّ حلما و حلما و احتلم أيضا، و حلم بكذا، و حلم كذا بمعنى، أى رآه في النوم».
و الظاهر أنّ الاحتلام عبارة عن بلوغ الشخص مبلغ إحساس الشهوة، و الميل إلى الجماع، و هو كما يتحقّق بالرؤياء يتحقّق بالإنزال أيضا، سواء كان في النوم أو في اليقظة. نعم، قول العلّامة مطابق لقول صاحب القاموس المتقدّم: «الاحتلام: الجماع في النوم» لكنّ الاحتلام أعمّ منه.
نعمّ الإنزال في الصغر، كما في ما دون العشرة في الذكر لا يكشف عن الاحتلام، بل هو لعارض عرض، كما أنّه في الثلاثة عشر يكشف عنه. و أمّا في العشرة، ففيه إشكال و إن كان ظاهر معتبرة إسحاق المتقدّمة هو الأوّل، و يمكن اختلاف الأشخاص في ذلك، و اللّه العالم.
و أمّا الأنثى، فيلغو اعتبار الاحتلام في حقّها؛ إذ خروج المنيّ قبل التسع لا يكون كاشفا عن البلوغ. نعم، ينفع للمشكوك عمرها.
[١] . مرّ البحث حول سند الرواية في البحث عن المحرّمات.