حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٥ - ٧٣ حب أولياء الله
«ح»
٧٣. حبّ أولياء اللّه
في حسنة الفضل عن الرضا عليه السّلام في كتابه إلى المأمون قال: «و حبّ أولياء اللّه واجب و كذلك بغض أعداء اللّه، و البراءة منهم و من أئمّتهم[١].
أقول: الظاهر أنّ المراد بأولياء اللّه المؤمنين الموالين لأئمّة العترة عليهم السّلام؛ للإطلاق؛ و لما في ذيل الرواية، فيحتمل حمل الأمر على الاستحباب؛ لبعد وجوب حبّ مطلق المؤمن، و بغض أعداء اللّه، و الثابت حرمة محبّة الكفّار و اتّخاذهم أولياء، كما مرّ في الجزء الأوّل.
و يؤيّد الاستحباب عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة للفظة «الواجب» في معناه المصطلح عليه إلّا أن يدّعى ثبوتها في مثل زمان الرضا عليه السّلام.
نعم، إن خصّصنا أولياء اللّه بالأئمّة عليهم السّلام كان الحكم هو الوجوب، بل ادّعى عليه الإجماع بعض علماء العامّة في الجملة، و يدلّ عليه في خصوص أصحاب الكساء، كما يأتي في حرف «و» قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى[٢].
و يحتمل وجوب حبّ المؤمن من حيث إنّه مؤمن و وليّ اللّه، بل لعلّه لا ينفكّ عن حبّ اللّه و الإيمان به، و كذا وجوب بغض أعداء اللّه من حيث كونهم مخالفين لشريعة
[١] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٤٤٣.
[٢] . الشورى( ٤٢): ٢٣.