حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٥ - ٣٨ الثبات في الجهاد
«ث»
٣٨. الثبات في الجهاد
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا.[١] الظاهر أنّ وجوب الثبات غير وجوب نفس الجهاد، فإنّ الثاني كفائىّ، و الأوّل عينيّ؛ إذ مقتضى الإطلاق حرمة تولّي الإدبار و وجوب الثبات و لو كان بقيّة المسلمين المحاربين كافية لدفع العدوّ.[٢]
و لا فرق في الحكم بين أقسام المقاتلة من الجهاد الابتدائيّ و الدفاع؛ خلافا لبعضهم على الأقوى لعدم مقيّد للإطلاق.
و في الجواهر و متنها:
(و لا يجوز الفرار إذا كان العدوّ على الضعف أو أقلّ)، كما صرّح به الشيخ و الفاضلان و الشهيدان و غيرهم، بل لا أجد فيه خلافا ....[٣]
على كلّ حال، (فلو غلب عنده الهلاك لم يجز له الفرار) ... بل في الرياض نسبته إلى الأكثر، (و قيل: يجوز؛ لقوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ و للحرج (و) لكنّ (الأوّل أظهر؛ لقوله تعالى: إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا.
[١] . الأنفال( ٨): ٤٥.
[٢] . و يمكن أن يكون وجوب الثبات لأجل وجوب الجهاد؛ فإنّه واجب ابتداء و استدامة، فيجوز الرجوع و ترك الثبات إذا كان بقيّة المسلمين كافية لدفع العدوّ و حصول الغرض. نعم، إذا كان الرجوع و ترك الثبات بعنوان الفرار من العدوّ حرم؛ لقوله تعالى: إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ، و للروايات الدالّة على كون الفرار من الكبائر، و هذه الحرمة ذاتّية، لا عرضيّة لثبوتها حتّى مع الكفاية في البقيّة.
[٣] . راجع: وسائل الشيعة، ج ١١. و أمّا الروايات فلم أجد فيها ما اعتبر سنده.