حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٣ - ٣٧ التوبة
مخالف لما ذهب إليه المتكلّمون من عدم قبول التوبة في ذلك الوقت مطلقا، و عدم الفرق في التوبة مطلقا بين العالم و الجاهل، و يمكن توجيهه بوجهين:
الوجه الأوّل: أن يكون المراد بالعالم من شاهد أهوال الآخرة، و بالجاهل من لم يشاهدها؛ لأنّ بلوع النفس إلى الحنجرة قد ينفكّ عن المشاهدة.
الوجه الثاني: أن يكون المراد نفي التوبة الكاملة عن العالم في هذا الوقت دون الجاهل، مع حمل تلك الحالة على عدم المشاهدة؛ إذ العالم غير معذور في تأخيرها إلى هذا الوقت[١].
أقول: ما نقله عن المتكلّمين لا دليل عليه من العقل و النقل، فالمتعيّن البناء على الظواهر النقليّة.
٦. في صحيح زرارة عن الصادق عليه السّلام: «لمّا أعطى اللّه إبليس ما أعطاه من القوّة، قال آدم: يا ربّ! سلّطت أبليس على ولدي، و أجريته منهم مجرى الدم في العروق، و أعطيته ما أعطيته، فمالي و لولدى؟ قال: لك و لولدك السيّئة بواحدة و الحسنة بعشر أمثالها، قال: يا ربّ! زدني، قال: التوبة مبسوطة إلى أن تبلغ النفس الحلقوم، قال:
يا رب! زدني، قال: أغفر و لا أبالي قال: حسبي»[٢].
أقول: يحمل على الجاهل جمعا بينه و بين الآية المباركة المتقدّمة.
و نختم البحث بذكر خبر حسن سندا عن الرضا عليه السّلام، عن آبائه عليهم السّلام، قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: مثل المؤمن عند اللّه عزّ و جلّ كمثل ملك مقرّب، و إنّ المؤمن عند اللّه عزّ و جلّ أعظم من ذلك، و ليس شيء أحبّ إلى اللّه من مؤمن تائب أو مؤمنة تائبة».[٣]
هذا ما تيسّر لي ذكره هنا من أحكام التّوبة، و لاحظ عنوان «الاستغفار» في حرف «غ»، ففيها نذكر- إن شاء اللّه- أمورا نافعة متعلّقة بالمقام، اللّهمّ إنّا نرجع إليك من كلّ ما لم يكن فيه رضاك، و أبرأ إليك مّما سواك، و أتوب إليك من كلّ ما لم تأمر به توبة عبد ذليل، خائف، مسكين، مستكين، لا يستطيع لنفسه نفعا و لا ضرّا، و لا حياتا و لا موتا، و لا نشورا، فتب علينا إنّك أنت التّواب الرّحيم.
[١] . المصدر، ص ٣٣.
[٢] . وسائل الشيعة، ١١، ص ٣٧١.
[٣] . عيون أخبار الرضا، ج ١، ص ١٠٥؛ بحار الأنوار، ج ٦، ص ٢١.