حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٢٦ - ٤٤٧ ولاية الأب و الجد
فلا يكفي عن المأمور به الواقعي ما أتى به مخالفا له اتّقاء عنهم من جهات أدبيّة، و أخلاقيّة. و أمّا في صورة الضرر الواجب، فمقتضى ما دلّ على أنّ التقيّة دين أو من الدين الإجزاء و لو مع المندوحة من حيث الزمان و الأفراد، و يدلّ عليه قوله عليه السّلام في ذيل خبر سماعة: «فإنّ التقيّة واسعة، و ليس شيء من التقيّة إلّا صاحبها مأجور عليها إن شاء اللّه[١]، لكن في نفي قضاء الصوم الواجب الذي أفطره تقية مثلا نظر لكن الرواية ضعيفة سندا بعثمان بن عيسى.
المبحث الرابع: هل تخصّ أدلّة التقيّة بالاتّقاء عن المخالفين في المذهب أم تشمل الاتّقاء عن الكافرين، و مطلق الظالمين، و الجائرين لا إشكال في الشمول بالنسبة إلى الحكم التكليفي. و أمّا بالنسبة إلى الحكم الوضعي، فإن أدّت التقيّة إلى ترك العمل رأسا، فلا بدّ من التدارك عند التمكّن و إن أدّت إلى ترك بعض الأجزاء و الشرائط ففيه وجهان؛ للإطلاق و الانصراف، و لاحظ ما كتبنا حول التقيّة بعد ذلك في كتابنا المطبوع القواعد الأصوليّة و الفقهيّة في المستمسك[٢].
٤٤٧. ولاية الأب و الجدّ
الولاية تارة تكون جائزة لهما و ليست بواجبة و هي خارجة عن محلّ بحثنا، و أخرى تكون واجبة، كمنع الطفل من المحرّمات، و المضارّ المهمّة و هي المقصودة بالبحث، و لعلّ الدليل عليها لا يوجد في الكتاب و السنّة سوى ما يمكن استفادته من الوقاية المأمور بها و إن كان الأمر إرشاديّا، و سوى صحيح غياث، عن الصادق، عن أمير المؤمنين عليه السّلام: «أدب اليتيم ممّا تؤدّب منه ولدك، و اضربه ممّا تضرب منه ولدك»[٣].
و صحيح يونس عنه عليه السّلام: «أمهل صبيّك حتّى يأتي له ستّ سنين ثمّ ضمّه إليك
[١] . يمكن إرادة انّ وجوب التقيّة ديني فلا يدلّ على الصحّة.
[٢] . القواعد الأصوليّة و الفقهيّة في المستمسك، ص ٢٦١- ٢٩٢.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ١٩٧.