حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٢٥ - ٤٤٦ التقية
الضرر جزئيّا أو كثيرا؛ لأنّه من التمسّك بالإطلاق في الشبهة المصداقيّة إذا ألحقنا المخصّص اللبيّ باللفظيّ في ذلك؛ خلافا لجمع من الأصوليّين، منهم صاحب الكفاية قدّس سرّه.
المبحث الثاني: لم يشرع التقيّة في الدماء بلا إشكال، فيرجع فيها إلى القواعد الأوّليّة، ففي موثّقة الثمالي عن الصادق عليه السّلام: «لم تبق الأرض إلّا فيها منّا عالم يعرف الحقّ من الباطل و قال: «إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم، فإذا بلغت التقيّة الدم، فلا تقيّة، و أيم اللّه! لو دعيتم لتنصرونا لقلتم لا نفعل إنّما نتّقي، و لكانت التقيّة أحبّ إليكم من آبائكم و أمّهاتكم، و لو قد قام القائم ما احتاج إلى مساءلتكم عن ذلك، و لا قام في كثير منكم من أهل النفاق حدّ اللّه»[١].
أقول: لا يمكن القول باختصاص جعل التقيّة بمورد الدم فقط، و بنفيه في غيره؛ اعتمادا على الحصر المذكور في الرواية، و لعلّه خلاف المقطوع به من ملاحظة الروايات الواردة في الباب، فهي ثابتة في كلّ ضرورة.
المبحث الثالث: التقيّة المستحبّة ما إذا لا يخاف ضررا عاجلا، و يتوهّم ضررا آجلا أو ضررا سهلا، أو كان تقيّة في المستحبّ[٢] كما عن الشهيد قدّس سرّه في قواعده. و قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه:
إنّها ما كان فيه التحرّز عن معارض الضرر بأن يكون تركه مفضيا تدريجا إلى حصول الضرر، كترك المداراة مع العامّة، و هجرهم في المعاشرة في بلادهم، فإنّه ينجرّ غالبا إلى حصول المبائنة الموجب لتضرّره منهم.- و قال أيضا:- و أمّا المستحبّ من التقيّة، فالظاهر وجوب الاقتصار فيه على مورد النصّ، و قد ورد النصّ بالحثّ على المعاشرة مع العامّة و عيادة مرضاهم، و تشييع جنائزهم، و الصلاة في مساجدهم، و الأذان لهم، فلا يجوز التعدّي عن ذلك إلى ما لم يرد النصّ فيه من الأفعال المخالفة للحقّ.
أقول: لم يثبت جواز الصلاة معهم، و بطريقهم في هذا القسم من التقيّة بسند معتبر[٣]
[١] . المصدر، ص ٤٨٣.
[٢] . لكنّ الضرر في مخالفة المستحبّ قد يكون واجب الدفع، فإطلاقه غير صحيح.
[٣] . راجع: وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٤٧١؛ رجال الكشي، ص ٥٥٨، الرقم ١٠٥٦، نعم، إن تمّ رواية هشام سندا كانت-- دليلا على صحّة الصلاة في الفرض لكن هشام الكندي مجهول، و لاحظ ما رواه الفضل بن شاذان عن نوح بن شعيب و جمع من الأصحاب لكن إن تمّ سندا لا إطلاق فيه، و الأظهر مشروعيّة التقيّة في هذا القسم في خصوص الصلاة، فراجع: القواعد و الأصوليّة و الفقهيّة في المستمسك.