حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٢ - ٣٧ التوبة
يقبل التوبة، و يعفو عن السيّئات، فإيّاك أن تقنط المؤمنين من رحمة اللّه».[١]
٣. صحيحة الحذاء عنه عليه السّلام: «إنّ اللّه أشدّ فرحا بتوبة عبده من رجل أضلّ راحلته و زاده (مراده) في ليلة ظلماء فوجدها، فاللّه أشدّ فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها».[٢].
أقول: الفرح و السرور و الرضاء في حقّه تعالى إمّا بمعنى ثوابه أو بمعنى المصلحة الكائنة في الفعل؛ لاستحالة تلك الصفات النفسيّة على الواجب المجرّد كما لا يخفى، إلّا أن يراد بها معان مناسبة للذات الواجبة و إن لم يفهمها المتكلّمون.
٤. صحيحة ابن سنان عن حفص، عن الصادق عليه السّلام: «ما من مؤمن يذنب ذنبا إلّا أجلّه اللّه عزّ و جلّ سبع ساعات من النهار، فإن هو تاب لم يكتب عليه شيء، و ان لم يفعل كتب عليه سيّئة» فأتاه عبّاد البصري، فقال له: بلغنا إنّك قلت: «ما من عبد يذنب إلّا أجلّ اللّه ...»، فقال: «ليس هكذا قلت و لكنيّ قلت: و ما من مؤمن و كذلك كان قولي».[٣]
أقول: سيأتي مزيد بحث في عنوان «الاستغفار» في حرف «غ».
٥. صحيحة جميل عن ابن بكير، عن أحدهما عليه السّلام: «إنّ آدم عليه السّلام قال: يا ربّ! ... قال:
جعلت لهم التوبة، أو قال: بسطت لهم التوبة حتى تبلغ النفس هذه قال: يا ربّ حسبي».[٤]
أقول: هذا مخصوص بالجاهل دون العالم، كما مرّ سابقا.
و في خبر زرارة عن الباقر عليه السّلام: «إذا بلغت النفس هذه (و أهوى بيده إلى حنجرته) لم يكن للعالم توبة و كانت للجاهل توبة».[٥]
يقول العلّامة المجلسي قدّس سرّه بعد نقل الخبر:
ظاهره الفرق بين العالم و الجاهل في قبول التوبة عند مشاهدة أحوال الآخرة، و هو
[١] . المصدر، ص ٤٣٤.
[٢] . المصدر، ص ٤٣٥.
[٣] . المصدر، ص ٤٣٩.
[٤] . المصدر، ص ٤٤٠.
[٥] . بحار الأنوار، ج ٦، ص ٣٢. نقلا عن كتابي: الحسين بن سعيد، و رواه العياشي في تفسيره، و السند غير معتبر.