حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٠١ - الوصية
شيء، فهلك الأجير، فلم يدع وارثا و لا قرابة، و قد ضقت بذلك كيف أصنع؟ قال:
«رأيك المساكين، رأيك المساكين» فقلت: إنّي ضقت بذلك ذرعا، قال: «هو كسبيل مالك، فإن جاء طالب أعطيته»[١].
و قال الصدوق: و قد روي في خبر آخر: «إن لم تجد له وارثا، و عرف اللّه عزّ و جلّ منك الجهد، فتصدّق بها».
أقول: لا تجب الوصيّة بعنوانها و إنّما تجب تعيينا إذا توقّف عليها إحقاق حقّ، أو إبطال باطل، أو عمل فرض[٢]. و تخييرا إذا توقّف عليها، و على غيرها، فالأمر بها في بعض الأخبار من هذه الجهة، و من باب المثال.
توضيح ذلك أنّ ما يحتمل أن يجب به الإيصاء على أقسام كما تأتي:
القسم الأوّل: قضاء الصلاة و الصيام و الحجّ مثلا إلى الوليّ، أو مطلق الوصيّ حتى مع فقد المال؛ لمجرّد احتمال متبرّع. و استدلّ على وجوب الوصيّة بها بأنّها حيث تقبل النيابة بعد الوفاة كان أداؤها ممكنا، فيجب التسبيب إليه مهما أمكن، و منه الوصيّة، فتجب لوجوب أدائها؛ إذ يكون بعد الوفاة نظير ما يقبل النيابة حال الحياة.
أقول: مع أنّ مجرّد الإعلام، بل علم الغير أيضا ذريعة إلى التسبيب في الجملة، فتكون الوصيّة واجبة تخييرا.
يرد عليه بمنع وجوب التسبيب حتّى بلحاظ ما بعد الوفاة، و ربّما يخطر ببالي تفصيل في المقام و إن لم أره في كلمات الفقهاء الأعلام رضى اللّه عنهم و هو اختصاص هذا الوجوب بما إذا استحقّ المكلّف العقاب على عدم إتيانه، كما إذا تركه عصيانا حتّى عجز عنه بالمرض؛ فإنّ العقل يحكم به بلا إشكال.
و أمّا إذا لم يستحقّ العقاب عليه، كما إذا تركه نسيانا و لم يلتفت إليه إلّا حين موته، أو قهرا، و لم يتمكّن من قضائه مثلا، فوجوب الإيصاء محلّ نظر؛ لعدم دليل على وجوب أدائه حتّى بعد الوفاة، فلاحظ.
[١] . المصدر، ص ٥٨٥.
[٢] . و من تلك الموارد ما في صحيحة الخثعمي الآتية في ذيل عنوان« الوفاء بالعهد»؛ فلاحظ.