حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٢٨ - الكون من وراء المصلين المحاربين
و في العروة الوثقى: «ثمّ يكفن (من وجب قتله برجم أو قصاص)، كتكفين الميّت إلّا أنّه يلبس وصلتين منه، و هما المئزر و الثوب قبل القتل، و اللفافة بعده».
و خالفه غير واحد، فحكموا بوجوب لبس الوصلات الثلاثة كلّها عليه؛ لإطلاق الرواية، بل عن الجواهر أنّه لم يصرّح أحد بما في العروة.
أقول: و لا ملزم له أيضا؛ فإنّ الرجم لا ينافي اللفافة، كما لا يخفى. و أمّا في القتل، فإمّا أن تفكّ عن رأسه و عنقه، و إمّا يخرق بمقدار ما يتحقّق به القتل ثمّ تشدّ بعده، و هذا هو الأحوط بعد ضعف الرواية، و إن كان التخيير بين الأمرين غير بعيد؛ فإنّه المتيقّن، فتدبّر. و هذه الواجبات الستّة عندي على سبيل الاحتياط دون الفتوى.
إكمال الأمور الحسبيّة
يجب على العلماء الأمناء العارفين بالأمور الحسبيّة حكما و موضوعا عملها و إكمالها مباشرة و توكيلا. و نعني به الأمور التي يعلم بأنّ الشارع لا يرضى بتركها و إهمالها، فلا بدّ من إيجادها أو إعلامها، و هذا الوجوب تعيينيّ كفائيّ.
الكون من وراء المصلّين المحاربين
قال اللّه تعالى: وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ ...[١].
أقول: الأمر بالكون من وراء المصلّين في الحرب طريقيّ أو إرشاديّ إلى حفظ المؤمنين من هجوم الكفّار و حفظ النفس واجب، كما مرّ في حرف «ح»، و أمّا أمر تعبّديّ مولوي و لو كانت حكمته ما ذكر، و الأظهر الأوّل.
[١] . النساء( ٤): ١٠٢.