حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧١٧ - ٣٨٠ - ٣٨٣ كفارة الظهار
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً[١].
أقول: هذه الكفّارة غير واجبة نفسيّة و إنّما هي شرط جواز إباحة الوطء فقط، أو مع سائر أنواع الاستمتاع بعد الظهار، كما يظهر من الآية و الروايات.
نعم، إذا وطئها قبل التكفير لزمه الكفّارتان بلا خلاف معتدّ به يجده بعض فقهائنا المتتبّعين، بل عن جماعة من الأعلام دعوى الإجماع عليه. و إليك الروايات المعتبرة المربوطة بالمقام:
الرواية الأولى: صحيحة الحلبي[٢] قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يظاهر من امرأته ...: «لا يمسّها حتى يكفّر»، قلت: فإن فعل فعليه شيء؟ قال: «إي و اللّه! إنّه لآثم ظالم»، قلت: عليه كفّارة غير الأولى؟ قال: «نعم، يعتق أيضا رقبة»[٣].
الرواية الثانية: صحيحة الآخر عنه عليه السّلام: فإن واقع قبل أن يكفّر؟ قال: «يستغفر اللّه و يمسك حتّى يكفّر»[٤].
أقول: لا يبعد حمله على أن يكفّر بكفّارتين بقرينة الرواية الأولى الناصّة على ذلك و إن كان ظاهرها نفي الكفّارة الثانية، و أنّ معنى قوله عليه السّلام: «حتى يكفّر»: يكفّر كفّارة أولى.
الرواية الثالثة: صحيح أبي بصير عنه عليه السّلام: «إذا واقع المرّة الثانية قبل أن يكفّر، فعليه كفّارة أخرى ليس في هذا اختلاف»[٥].
أقول: إن كان المراد من المرّة الثانية، الثانية بالنسبة إلى المواقعة الواقعة قبل الظهار، فينطبق الصحيح على الصحيح الأوّل. و إن كان المراد منها بالنسبة إلى ما بعد المواقعة المذكورة، فلا ينافي الأوّل أيضا؛ فإنّ ذاك يثبت الكفّارة للمرّة الأولى، و هذا اللثانية.
و به استدلّ للمشهور على وجوب تكرير الكفّارة بتكرّر الوطء، و بظهور الأدلّة في كون الوطء قبل التكفير سببا لها.
[١] . المجادلة( ٥٨): ٣ و ٤.
[٢] . بناء على أنّ المراد بأبي المغرا الواقع في سنده هو حميد بن مثنّى.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٥٢٧.
[٤] . المصدر، ص ٥٢٦.
[٥] . المصدر.