حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٥ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
و مثله مرسلة ابن بكير و غيرها إلّا أن يجعل كلّها بإضافة الفتاوي موجبة للاطمئنان باشتراط الشرط المذكور. ثمّ الحديث- على تقدير صدوره- ناظر إلى خمس الغنيمة و الأنفال، بقوله عليه السّلام: «إنّ اللّه جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم»، بل لا يبعد دلالة رواية سليم بن قيس عليه، ففيها: «قال أمير المؤمنين عليه السّلام: فنحن و اللّه عنى بذي القربى الذين قرن اللّه بنفسه و برسوله، فقال تعالى: فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فينا خاصّة ...»[١] إن تمّت سندا.
و الظاهر أنّ قوله عليه السّلام: «فينا خاصّة» يتعلّق بقوله: «فقال تعالى» لكنّ الآية مخصوصة بالفيء و الأنفال دون خمس الغنيمة؛ لأنّها من سورة الحشر دون سورة الأنفال، و الحقّ أنّ الرواية لا تخلو عن إرسال؛ لأنّ الراوي عن سليم هو إبراهيم بن عثمان (أي أبو أيّوب الخزّاز) و قيل: إنّه لم يدرك سليم، و لم يؤيّد رواية رواها عن سليم سوى هذه الرواية، فهي ساقطة عن الحجّيّة؛ لجهالة الواسطة المحذوفة. على أنّ قوله تعالى:
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ ... بعد آية الفيء نوع دلالة أو إشارة إلى التعميم، مع أنّه نسب إلى اصحابنا أنّ الأنفال كلّه للإمام بلا تسهيمها بسهام، و لكنّ مرّ منّا الالتزام بمدلول الآية، و تسهيم السهام الستّة في خصوص مورد الآية. نعم، غيره من الأنفال حقّ الإمام عليه السّلام.
نعم، يبقى الإشكال في تفسير ذي القربى بأمير المؤمنين عليه السّلام دون العبّاس رضى اللّه عنه و فاطمة عليها السّلام فإنّه تفسير بعيد لا سيّما إذا طبّقناه على الأئّمة من بعده، و هذا ممّا لا يمكن إتمامه بدليل لفظيّ، فالعمدة فيه بناء الأصحاب.
هذا كلّه في خمس الغنائم، و أمّا خمس المعادن و الكنوز و الأرض المشتراة و الغوص و الفوائد، فلم أجد رواية معتبرة تبيّن مصرفه[٢]، لكنّ الأنسب إلحاق خمس المعادن و الكنوز و الغوص بخمس الغنيمة في التقسيم و المصرف؛ لصحيح ابن أبي عمير عن غير واحد عن الصادق عليه السّلام: «الخمس على خمسة أشياء: على الكنوز،
[١] . المصدر، ص ٣٥٧.
[٢] . سوى ما ورد بسند معتبر في عفو خمس الغوص بغوصه لأحد المؤمنين، و الظاهر من الرواية عفوه لعموم المؤمنين.