حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٥٣ - ١٩٠ الصلاة على النبي الأكرم صلى الله عليه و اله
أقول: يحمل الوجوب على الاستحباب، لعدم قائل بوجوبها في الموارد المذكورة في الرواية، و السيرة العمليّة أيضا قائمة في الجملة على عدم الالتزام بالوجوب[١]، بل عن المحقّق، و العلّامة و غيرهما الإجماع على عدم الوجوب في غير الصلاة.
أمّا الأقوال، فعن المشهور استحبابها عند الذكر و السماع. و عن الصدوق، و المقداد، و صاحب مفتاح الفلاح، و صاحب الحدائق، و الوافي، و المولى الصالح شارح أصول الكافي، و الشيخ عبد اللّه، و صاحب المدارك، و بعض العامّة وجوبها كلّما ذكر صلّى اللّه عليه و اله، و عن بعض العامّة وجوبها في العمر مرّة.
نعم، يمكن أن يجب ضمّ الصلاة على الآل، إلى الصلاة عليه صلّى اللّه عليه و اله؛ لموثّقة أبان عن الباقر، عن آبائه عليهم السّلام، قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: من صلّى عليّ و لم يصلّ على آلي لم يجد ريح الجنّة و أنّ ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام».[٢]
و في صحيح عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام: «و إذا صلّى عليّ و لم يتبع بالصلاة على أهل بيتي كان بينها و بين السموات سبعون حجابا، و يقول اللّه تبارك و تعالى:
لا لبيّك، و لا سعديك، يا ملائكتي! لا تصعدوا دعاءه إلّا أن يلحق بالنبيّ عترته، فلا تزال محجوبا حتّى يلحق بي أهل بيتي».[٣]
و في موثّقة عمّار قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام، فقال رجل: اللّهمّ صلّ على محمّد و أهل بيت محمّد، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام: «يا هذا! لقد ضيّقت علينا، أما علمت أنّ أهل البيت خمس أصحاب الكساء»؟ فقال الرجل: كيف أقول؟ قال: «اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، فنكون نحن و شيعتنا دخلنا فيه».[٤]
يقول: سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه: «الظاهر التسالم على وجوب ضمّ الصلاة على الآل إلى ضمّ الصلاة عليه صلّى اللّه عليه و اله. و في التذكرة الإجماع عليه».[٥]
أقول: و لعلّه العمدة؛ إذ الروايات المتقدّمة حتّى موثّقة أبان غير ظاهرة في الوجوب، فلاحظ.
[١] . حتّى أنّ الائمّة عليهم السّلام حيث ذكروا اسم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، لم يصلّوا عليه صلّى اللّه عليه و آله، كما في جملة من الروايات.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٤، ص ١٢١٩.
[٣] . المصدر، ص ١٢٢٠.
[٤] . المصدر.
[٥] . مستمسك العروة الوثقى، ج ٤، ص ٣٥٢ ..