حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٥٢ - ٣٢٠ قسمة الليالي على الزوج
أطلّقك، فتقول: ... و لكن انظر في ليلتي، فاصنع بها ما شئت، و ما سوى ذلك من شيء فهو لك، و دعني على حالتي، فهو قوله تعالى: فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً، و هذا هو الصلح»[١].
يظهر منه استحقاق الزوجة و إن كانت واحدة للمضاجعة في ليلة، و حيث إنّه لا قائل بالقسمة أقلّ من أربع ليال، و لا أكثر منها يستفاد منه القول الأوّل.
فإن قلت:- نحن و إن لم نقل بالقول الأوّل لكن- لا مانع من إيجاب المضاجعة في بعض الليالي فرارا من الظلم المنافي للمعاشرة المعروفة المأمور بها، فلعلّها المراد من الليلة التي يقع الصلح عليها لا الليلة من الأربع.
قلت: إنّه بعيد من قولها: «ليلتي» الظاهر في تعيين الليلة. و تحديدها، كما لا يخفى على من له ذوق إلّا أن يدعّى انصراف الرواية إلى صورة التعدّد؛ لأجل جملة: «فاصنع بها ما شئت».
و منها: صحيح محمّد بن قيس على تردّد في سند الشيخ إلى عليّ بن الحسن عن الباقر عليه السّلام: «قسّم للحرّة الثلثين من ماله و نفسه يعني نفقته، و للأمة الثلث من ماله و نفسه»[٢].
و هو بإطلاقه يدلّ أيضا على القول الأوّل لكنّ في دلالته تأمّل، بل منع.
منها: صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سئل عن الرجل يكون عنده امرأتان إحداهما أحبّ إليه من الأخرى أله أن يفضّل إحداهما على الأخرى؟ قال: «نعم، يفضّل بعضهنّ على بعض ما لم يكن أربعا، و إذا تزوّج الرجل بكرا و عنده ثيّب، فله أن يفضّل البكر بثلاثة أيّام»[٣].
أقول: المتيقّن استفادة القول الثاني منه.
منها: صحيحه الآخر عنه عليه السّلام، أنّه سأله عن رجل تكون عنده امرأتان إحداهما أحبّ إليه من الأخرى، أله أن يفضّل إحداهما؟ قال: «نعم، له أن يأتي هذه ثلاثة ليال، و هذه
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٩٠ و هو لمكان قوله:« أطلّقك» مخصوص بالدائمة.
[٢] . المصدر، ص ٨٧ و ٨٨.
[٣] . المصدر، ص ٨٠ و ٨٢.