حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٩ - إخراج الزاني
قضوا الصلاة و العيد ردّهم إلى السجن».[١]
أقول: الراوي الأخير «و هو عبد الرحمن» لم يثبت وثاقته و حسنه، فالرواية غير معتبرة.
لكن رواها الصدوق بطريقه إلى عبد اللّه بن سنان،[٢] و الطريق صحيح، فتكون الرواية صحيحة معتبرة، و في آخرها: «حبس الإمام بعد الحدّ ظلم» و الذي تقتضيه القاعدة الأوّليّة أنّ الواجب إذا كان كفائيا و قام به غير المحبوس، أو كان تخييريّا بين أمرين أو أمور يمكن إتيانه ببعض أطرافه في داخل السجن، فهو و لا ملزم لإخراجه منه.
و أمّا إذا كان واجبا تعيينيّا و عينيّا لا بدل له يجب إخراجه لإتيانه إذا لم يمكن إتيانه فيه.
و أمّا إذا كان له بدل طوليّ، فإن علم من مذاق الشارع عدم ارتضائه بترك المبدل منه لمجرّد الحبس يجب إخراجه منه أيضا لإتيانه، و إن لم يعلم ذلك، فلا ملزم لإخراجه.
و أمّا صلاة الجمعة، فان قلنا بوجوبها التعيينيّ (أي وجوب حضورها بعد إقامتها)، فيجب إخراج المحبوس إليها و إلّا فلا.
و أمّا صلاة العيد، فلا يجب إخراجه إليها في زمان الغيبة؛ لعدم وجوبها تعيينا عند المشهور. و لعلّ الصحيحة ناظرة إلى زمان حضور الأئمّة المعصومين عليهم السّلام و فرض تمكّنهم من الصلاة، فتكون الجمعة و العيد واجبتين تعيينا[٣]. و على كلّ، الرواية مختصّة بالذين حبسوا بسبب الدين، و لا تشمل غيرهم، فيرجع في حقّهم إلى القاعدة.
إخراج الزاني
في موثّقة سماعة عن الصادق عليه السّلام: «إذا زنى الرجل ينبغي للإمام أن ينفيه
[١] . المصدر، ج ٥، ص ٣٦.
[٢] . المصدر، ج ١٨، ص ٢٢١.
[٣] . المستفاد من الصحيحة المذكورة لزوم إخراج المحبسين في الدين للمراسم المتعارفة في العيد أيضا سوى الصلاة، فكأنّه إرفاق بهم حتّى يلتقوا بأهليهم و ليستأنسوا و يشترك الكلّ في فرح العيد؛ و هذا لأجل قوله عليه السّلام فيها:« فإذا قضوا الصلاة و العيد ...» فعطف العيد على الصلاة.