حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٥٦ - ثم إن للموضوع فروعا كثيرة نذكر بعضها
ما عرفت من أنّ المراد بالبيتوتة هي المضاجعة، و الأحوط الأوّل جمودا على إطلاق العنوان.
الفرع الخامس: يسقط وجوبها في موارد:
منها: السفر. فإذا رجع منه إليها أو إليهنّ، لا يجب عليه القضاء، و لا يجب استصحابهنّ معه؛ للسيرة القطعيّة على ذلك[١]، بل له أن يستصحب بإحداهنّ. نعم، لو سافر بإثنتين وجب القسمة بينهما؛ للإطلاق، و عدم المقيّد.
و الظاهر إلحاق سفرها بسفره في سقوط القضاء سواء كان السفر بإذنه أو لا، مع فرض عدم تحقّق النشوز، كما إذا سافر لأداء واجب مضيّق، كالحج، أو فرارا عن العقوق و قطع الرحم؛ فإنّه إذا وقعت المزاحمة بين لزوم إطاعة الزوج في عدم الخروج من بيتها من دون إذنه و إن لم يناف الخروج حقّه، و بين حرمة العقوق و قطع الرحم، لم يبعد ترجيح الثاني- إن شاء اللّه-؛ لأهمّيتّه، كما يستفاد من الآيات و الروايات بناء على القول بعدم جواز الخروج بدون إذنه و إن لم أجد أحدا يقول بذلك، لكن لا وحشة من الانفراد إذا عرف الحقّ. و لكن في الجواهر: نعم إن كان (أي سفرها) في واجب مضيّق، أو بإذنه في غرضه لم يسقط حقّها، و وجب القضاء لها بعد الرجوع على ما صرّح به بعضهم، بل ظاهره عدم الخلاف فيه إلخ.[٢]
منها: الضرر و الحرج، كما إذا كان محبوسا و أمكن المضاجعة بصرف المال، أو تحمّل المشاقّ، أو كانت مريضة تضرّه مضاجعتها و أمثال ذلك، و كذا لا تجب عليها أيضا، لأجل الضرر و الحرج.
منها: النشوز بلا خلاف يجده صاحب الجواهر؛ لأنّ القسمة من جملة حقوق الزوجيّة و هي بمنزلة النفقة التي تسقط بالصغر و النشوز، إلخ.
أقول: إلحاق القسمة بالنفقة في سقوطها بالنشوز أوّل الكلام، و الشهرة في مقابل الإطلاقات لا يعتنى بها، فالأظهر عدم السقوط إلّا من جهة الانتصار و الانتقام على ما
[١] . في بعض أقسام السفر خلاف، لاحظ المطوّلات.
[٢] . جواهر الكلام،( كتاب النكاح)، ص ٢٢٨( الطبعة القديمة).