حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٢٧ - ٤٤٧ ولاية الأب و الجد
سبع سنين فأدّبه بأدبك؛ فإن قبل و صلح و إلّا فخلّ عنه»[١] لكنّ دلالتهما على الوجوب محلّ إشكال. فمثبتها الإجماع أو الفهم من مذاق الشرع.
نعم، وجوب الإنفاق عليه ثابت بالدليل اللفظي و قد تقدّم، كما تقدّم البحث عن حقّ الحضانة في محلّه[٢]، و على كلّ، للوليّ مطالبة الحاكم إقامة الحدّ على من تعدّى على مولّى عليه له[٣].
قال صاحب العروة قدّس سرّه:
يجب على الوليّ منع الأطفال عن كلّ ما فيه ضرر عليهم، أو على غيرهم من الناس[٤]، و عن كلّ ما علم من الشرع إرادة عدم وجوده في الخارج[٥]؛ لما فيه من الفساد، كالزنا، و اللواط، و الغيبة، بل و الغناء على الظاهر، و كذا عن أكل الأعيان النجسة و شربها؛ لما فيه ضرر عليهم.
و أمّا المتنجّسة، فلا يجب منعهم عنها، بل حرمة مناولتها لهم غير معلومة. و أمّا لبس الحرير و الذهب و نحوهما ممّا يحرم على البالغين، فالأقوى عدم وجوب منع المميّزين منها، فضلا عن غيرهم، بل لا بأس بإلباسهم إيّاه و إن كان الأولى تركه، بل منعهم عن لبسها.
أقول: تحديد الولاية الواجبة على الأب كمّا و كيفا محتاج إلى تتبّع و تأمّل؛ لما أشرنا إليه من عدم وجود دليل لفظيّ في البين، بل تدخل ولاية الأب في ولاية الحسبة، ففي كلّ مورد يحكم بوجوب شيء عليها لا بدّ من إحراز مذاق الشرع، أو وجود دليل لفظيّ[٦].
[١] . المصدر، ج ١٥، ص ١٩٣.
[٢] . راجع: عنوان« حقّ الحضانة».
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٤٣.
[٤] . علّل بأنّه مقتضى ولايتهما.
[٥] . علّل بأنّه قضية العلم المذكور. أقول: لكنّ العلم في بعض ما مثّله غير حاصل لنا، كالغناء.
[٦] . وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣٤٠. و في صحيح هشام عن الصادق عليه السّلام:« انقطاع يتم اليتيم الاحتلام و هو أشدّه و إن احتلم و لم يؤنس منه رشد و كان سفيها أو ضعيفا، فليمسك عنه وليّه ماله».
أقول: الوليّ يشمل الوصيّ و الحاكم، و شموله للجدّ موقوف على إثبات ولايته فيه في أمثال المقام. و قد مرّ ماله ربط بالمقام.