حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٥٠ - الإصلاح بين الأخوين
فَاحْذَرُوهُمْ وَ إِنْ تَعْفُوا وَ تَصْفَحُوا وَ تَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.[١] فقد رغب اللّه تعالى في العفو و الصفح مع إيجاب الحذر منهم حتى لا يفتتن المسلمون بهم فيصيرون مثلهم كفّارا.
و كذا مثلهما في كون الأمر للندب قوله تعالى: وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ ...
وَ لْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.[٢]
ثمّ إنّ العفو- كما قيل-: القصد لتناول الشيء، يقال: عفوت عنه أي قصدت إزالة ذنبه صارفا عنه، و الصفح: ترك التثريب و هو أبلغ من العفو.
الصفح على النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و اله
قال اللّه تعالى: وَ لا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.[٣]
أقول: ظاهر الآية أنّ الأمر فيها و في غيرها للاستحباب، و احتمال وجوبه عليه صلّى اللّه عليه و اله و كونه من خواصّه صلّى اللّه عليه و اله غير قويّ.
١٨٧. صلب المحارب
سيأتي ذكره في خاتمة الكتاب في آخر هذا الجزء إن شاء اللّه تعالى.
الإصلاح بين الأخوين
قال اللّه تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ.[٤]
فإن حملنا الإصلاح على فرض مقاتلة الأخوين- كما ذكرت في الآية المتقدّمة على هذه الآية- فسيأتي حكمه. و إن حملناه على إطلاقه، فالظاهر إرادة الاستحباب
[١] . التغابن( ٦٤): ١٤.
[٢] . النور( ٢٤): ٢٢.
[٣] . المائدة( ٥): ١٣.
[٤] . الحجرات( ٤٩): ١٠.