حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٥٨ - فيها أمران
و النجاشي وثّق الأحمسي فقط، و لا دليل على أنّه أشهر من غيره حتى ينصرف المذكور في كلام النجاشي إليه، فلا يفهم أنّ الراوي لهذه الرواية هو الثقة، أو المجهول؛ خلافا لسيّدنا الأستاذ في معجمه حيث يدّعي الانصراف إلى الثقة، لكنّه مظنون.
و اللّه العالم.
هذه هي تمام الروايات المعتبرة في الباب و هي واضحة الدلالة، على أنّ حدّ الموقب- بالفتح- هو القتل مطلقا. و حدّ اللائط الموقب- بالكسر- إذا كان محصنا هو الرجم، و إذا كان غير محصن هو الجلد، و لا ينافيها إطلاق الرواية الأخيرة، و من الظاهر حمله على المقيّد على القاعدة المطرّدة، لكنّ المشهور لم يلتزموا بهذه الروايات، و لم يفرّقوا في الحدّ بين المحصن و غيره، فحكموا بالقتل مطلقا، و أوجب بعضهم حملها على التقيّة أو طرحها.
و ادّعى بعضهم الإجماع بقسميه عليه، و المشهور أنّ الإمام مخيّر في قتله بين ضربه بالسيف، أو تحريقه، أو رجمه، أو إلقائه من شاهق، أو إلقاء جدار عليه[١]، و يجوز أن يجمع بين أحد هذه و بين تحريقه.
أقول: المفعول يقتل، و أنا لا أفتي بقتله؛ فإنّه مخالف للإيذاء الوارد في القرآن، و أقول: و اللّه العالم. و أمّا الفاعل، فالأقوى عدم قتله إذا لم يكن محصنا، و المحصن يرجم أو يقتل بأيّ وجه كان بناء على عدم اعتبار خبر مالك، و بناء على اعتباره يتخيّر الحاكم بين رجمه، و ضربه بالسيف، أو إهدابه من جبل مشدود اليدين و الرجلين، أو إحراقه بالنار.
و بالجملة، لا نقبل اجتهاد المشهور في المقام، بل نتّبع الأدلّة، و ممّا يؤكّد ضعف قول المشهور قوله تعالى: وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما ...؛ فإنّ الإيذاء لا يعقل على مذهبهم، ضرورة تباينه مع القتل، فتسقط الآية رأسا.
و أمّا على المختار، فيحقّق هو في ضمن الجلد، فتكون الآية ناظرة إلى غير المحصن، كما في الزنا، و لكن يشكل قتل المفعول مطلقا بلحاظ الآية المذكورة. نعم، إذا
[١] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٨١.