حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٦٨ - الإعراض على النبي الأكرم صلى الله عليه و اله
النحر و الثاني و الثالث، ثمّ ليذبحها عن صاحبها عشيّة الثالث»[١].
و هل يصحّ ذبحه حين الوجدان إذا لم ينفع التعريف، أو كان في حفظه مشقّة، أو ضرر غير متحمّل؟ فيه وجهان[٢]. لا يبعد جوازه مع مراعاة التأخير مهما أمكن، لكن نفي الضمان إذا وجد صاحبه حينئذ مشكل جدّا إلّا إذا لم يذبح مالكه غيره بعد، و قلنا بكفايته عن الواجب، فتدبّر.
الإعراض على النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و اله
قد أمر اللّه تعالى نبيّه الكريم بالإعراض عن المنافقين، و المشركين، و الجاهلين، و غيرهم في جملة من الآيات الشريفة[٣]: منها: قوله تعالى: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً[٤].
و منها: قوله: وَ إِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ[٥].
يمكن أن نفسّر الإعراض بوجوه باختلاف الموارد: منها: الكفّ عن المقاتلة، كما في حقّ المنافقين، أو المشركين في صدر الإسلام مع وجوب وعظهم.
و منها: الكفّ عن جهد النفس في حملهم على التوحيد و تحمّل المشاقّ فوق الطاقة في سبيل هدايتهم؛ فإنّما عليه صلّى اللّه عليه و اله البلاغ.
و منها: ترك باطلهم، و الاجتناب عن عملهم، و عدم القعود معهم، كما يظهر من الآية الأخيرة، و قد ذكرناه في باب المحرّمات في حرف «ق».
و منها: عدم الإيذاء، كما في قوله تعالى: وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَ أَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما[٦]- و اللّه العالم- و عليه فالأمر قد يكون مولويّا، و قد يكون إرشاديّا.
[١] . المصدر، ج ١٠، ص ١٢٧.
[٢] . راجع: جواهر الكلام، ج ١٩، ص ٣٩٥.
[٣] . النساء( ٤)؛ الأنعام( ٦)؛ الأعراف( ٧)؛ الحجر( ١٥)؛ السجدة( ٣٢)؛ النجم( ٥٣).
[٤] . النساء( ٤): ٦٣.
[٥] . الأنعام( ٦): ٦٧.
[٦] . النساء( ٤): ١٦.