حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٣ - تقعيب و تفصيل
١٣. أداء ما على الميّت
إذا كان على الميّت حقوق الناس إو حقوق اللّه، يجب على ورثته القيام بها، و أداؤها إذا كان له مال يفي بها، سواء بقي للوارث ميراث أم لا، و سواء أخذه أم لم يأخذه، و سنشير إلى وجه هذا الوجوب في عنوان «الحجّ عن الميّت» فيما يأتي إن شاء اللّه، و لا أقلّ من كونه أحوط.
١٤. أداء مال الغير مثلا و قيمة
يجب أداء مال الغير، سواء أخذه بغصب و جور، أو بغيره بلا إشكال، لكنّ الوجوب المذكور ليس نفسيّا ذاتيّا، بل من أجل حرمة التصرّف في مال الغير و أكله، و منع المالك عن ماله: فإنّ كلّ مالك مسلّط على ماله، و لا يجوز لأحد أن يمنع أحدا عنه.
هذا إذا كان المال موجودا بعينه، و أمّا إذا تلف و هلك، فيجب- وجوبا نفسيّا- أداء مثله إن أمكن، و إن لم يكن له مثل أو كان و لم يوجد يجب أداء قيمته يوم الأداء؛ لبناء العقلاء، و سيرة العرف الممضاة عند الشارع، و كذا منافعه المستوفاة و غير المستوفاة.
نعم، في ضمان المنافع غير المستوفاة في مثل المقبوض بالبيع الفاسد إذا لم يستند فوتها إلى القابض نظر أو منع، خلافا لما عن المشهور من الضمان و المقام ذو مباحث طويلة متنوّعة لا يسع هذا المختصر بيانها، فلا بدّ لمن يريد الإحاطة بها من مراجعة المطوّلات.
تقعيب و تفصيل
مال الغير إمّا أن يعلم مقداره و صاحبه، و إمّا أن لا يعلم مقداره و لا صاحبه، و إمّا أن يعلم مقداره و يجهل صاحبه، و إمّا أن يعلم صاحبه و يجهل مقداره، فهذه شقوق أربعة ذكرنا حكم الشقّ الأوّل منها.
و أمّا الشقّ الثاني، فهو على وجهين؛ لأنّ مال الغير و حقّه إمّا موجود في الخارج، كما إذا اختلط بماله، و إمّا مستقرّ في ذمّته و لا عين خارجيّة له.