حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٦٧ - ٢٥٩ تعريف الهدي الضال
فرض وجوب التصدّق فقط، فلا معنى لجواز الدفع و ترك التصدّق الواجب.
أمّا الروايات المعتبرة، فالمفهوم من أكثرها و المصرّح في بعضها لزوم الدفع إلى طالبها إذا جاء، و في بعضها: «فإن عرفت (أي عرفت صاحبها)» و في بعضها: «فإن وجدت صاحبها». و المحصّل من مجموعها وجوب الدفع بكلّ قرينة توجب الثقة و الاطمئنان بصدق الطالب و إن كانت وصفا، و لا وجه لاعتبار القطع، و حذف الوصف، و لا ترفع اليد عن الحقّ بتوهينه بنسبته إلى أهل الظاهر!
نعم، سأل البزنطي- في الصحيح- الرضا عليه السّلام عن الرجل يصيد الطير الذي يسوّي دراهم كثيرة و هو مستوي الجناحين و هو يعرف صاحبه، أيحلّ له إمساكه؟ فقال: «إذا عرف صاحبه ردّه عليه، و إن لم يكن يعرفه و ملك جناحه، فهو له، و إن جاءك طالب لا تتّهمه ردّه عليه»[١].
الحكم بملكيّة الطير للصيّاد مبنيّ على استصحاب عدم المملوكيّة أو عدم المالكيّة (أي العدم المحمول دون النعتي) لكن على هذا لم يعرف قيد «ملك جناحيه» في الحكم بالملكيّة، على أنّ إطلاق الرواية يشمل فرض وجود صاحب غير معروف له، فيدلّ على إلغاء حكم اللقطة في خصوص أخذ الطير أو في خصوص صيد الطير و الاعتماد على مثل هذا الإطلاق غير ملائم لمذاق المتشرّعة. و على كلّ لا يعتبر في صدق ادّعاء الطالب للطير البيّنة أو شهادة الثقة أو بيان الوصف، بل يكفي في وجوب ردّ الطير إليه مجرّد عدم اتّهامه، و عدم قرينة ظنّيّة على كذبه و إن كان مجهولا مشكوك الصدق و الكذب. و هل يمكن التعدّي عنه إلى مطلق اللقطة؟ فيه وجهان، لكن إذا أخرجنا من الصحيحة فرض العلم الإجمالي بوجود مالك له لا يجوز التعدّي بوجود الفرق الواضح بين المقامين بتحقّق قاعدة الاشتغال في موارد اللقطة دون المقام، كما لا يخفى.
٢٥٩. تعريف الهدي الضالّ
في صحيحة ابن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام: «و إذا وجد الرجل هديا ضالّا فليعرّفه يوم
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٦٦.