حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٧٨ - تعزير الله
و منها: حلق الرأس، كما مرّ آنفا.
و منها: إيجاب بيع العبد الزاني على مالكتها المزنيّ بها، و حرمة بيع العبد المدرك منها على المسلمين، كما مرّ آنفا أيضا.
و منها: ما مرّ آنفا من إحراق البيوت.
و قد تقدّم في بعض حواشي هذا الباب إمكان التعزير بالأفعال الرادعة عن المعصية حسب اختلاف الأفراد و العادات و الحالات اعتمادا على المفهوم من مذاق الشرع من دون خصوصيّة للضرب.
الأمر السادس: ربّما تقتضي المصلحة ترك التعزير رأسا، و لأجلها لم يعزّر أمير المؤمنين عليه السّلام عائشة و عبد اللّه بن زبير و مروان و شركاءهما بعد حرب الجمل، و لم يعزّر الرسول الخاتم صلّى اللّه عليه و اله أصحابه العاصين في صلح الحديبيّة و في غيره، بل المتروك في حقّ الأوّلين هو الحدّ دون التعزير؛ لأنّهم كالقاسطين حاربوا اللّه و رسوله، و سعوا في الأرض فسادا، و اللّه أعلم بحقيقة أحكامه و سرائر عباده.
الأمر السابع: أصحاب الكبائر إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة كما هو الغالب أو في الرابعة، كما في الزنا، و ما ألحق به من الجمع تحت اللحاف و في السرقة، كما يأتي في باب القتل.
و الظاهر جريان الحكم في التعزير أيضا، لموثّقة أبي بصير المضمرة: قلت: آكل الربا بعد البيّنة؟ قال: «يؤدّب، فإن عاد أدّب، فإن عاد قتل»[١].
تعزير اللّه
قال اللّه تعالى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً* لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُعَزِّرُوهُ وَ تُوَقِّرُوهُ وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا[٢] التعزير هو النصرة، و التوقير: التعظيم. و لعلّ المراد
[١] . المصدر، ج ١٨، ص ٥٨٠.
[٢] . الفتح( ٤٨): ٩.