حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٧٩ - المسألة الرابعة في المحارب و الساعي للفساد
و الإنصاف عدم استفادة الحرمة النفسيّة من تلكم الروايات، و هي ثلاث و عشرون رواية، فلا أقلّ من الشكّ، و الأصل عدم الحرمة.
نعم، فيها واحدة تظهر منها الحرمة، و هي معتبرة أبي خديجة[١]، قال: «لا ينبغي لامرأتين تنامان في لحاف واحد إلّا و بينهما حاجز، فإن فعلتا نهيتا عن ذلك، فإن وجدهما بعد النهي في لحاف واحد جلدتا كلّ واحدة منهما حدّا حدّا ...»[٢].
لكنّ الرواية مقطوعة أوّلا: و كلمة «لا ينبغي» غير ظاهرة في خصوص الحرمة، و عدم الجلد في المرتبة الأولى مخالف لما في جميع الروايات.
و يدفع الأخيرة بأنّ معارضة جملة من الرواية بغيرها لا تسقط بقيّة الجملات عن الحجّيّة، على أنّ الحدّ و التعزير موقوفان على العلم بالحرمة، كما مرّ؛ فعند التحقيق و التأمّل لا معارضة و لا مخالفة بناء على النهي لأجل تعليم الحكم لا لأجل ترك المنكر المعلوم كما لعلّه الظاهر.
و أنّ ذيل الرواية كالنّص في الحرمة ثانيا. و أمّا الإيراد الأوّل، فهو و إن كان موجّها، فإنّها مقطوعة برواية الشيخ إلّا أنّها مسندة إلى الإمام برواية الكليني و ليس فيها كلمة «لا ينبغي» أيضا، بل فيها كلمة «ليس». ففي الكافي عن الصادق عليه السّلام: «ليس لامرأتين أن تبيتا في لحاف واحد إلّا أن يكون بينهما حاجز ...»[٣]، و لا خصوصيّة للحاف و البيتوتة، كما لا يخفى، و بطريق أولى يحرم جمع الرجل و المرأة.
لا يقال: يحتمل أن يكون النهي طريقيّا إلى سدّ باب السحق لا كونه نفسيّا؛ فإنّه يقال: نعم، لكنّه خلاف الظاهر، و المدار في الاستنباط على الظهورات، و قد تقرّر في أصول الفقه أنّ الأصل في الأمر و النهي هو النفسيّة دون الطريقيّة و الغيريّة، و اللّه العالم.
بحقايق أحكامه.
الجهة الثانية: في تحديد جلدهما.
أمّا في نوم المرأة مع المرأة، فالروايات متّفقة في ضربهما مائة جلدة، و لا منافي لها
[١] . المصدر، ج ١٤، ص ٢٦٤، ج ١٨، ص ٣٦٨ و ٤٢٦.
[٢] . المصدر، ج ١٨، ص ٣٦٩.
[٣] . المصدر، ص ٤٢٦.