حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦١١ - الغفران على المؤمنين
عرفت في غير الظهار ...»[١].
الأمر الثاني: قال ثاني الشهيدين في محكيّ مسالكه:
اعلم، أنّ المراد بالاستغفار في هذا الباب (أي الظهار) و نظائره أن يقول: أستغفر اللّه مقترنا بالتوبة التي هي الندم على فعل الذنب، و العزم على ترك المعاودة إلى الذنب أبدا، و لا يكفي اللفظ المجرّد عن ذلك ....
أقول: الاستغفار هو طلب الغفران فقط، و لا يعتبر فيه الاقتران بالتوبة جزما، فما ذكره تقييد للمطلق من دون دليل، فالصحيح أنّ المراد بالاستغفار هو مجرّد التلفّظ بطلب المغفرة فقط إلّا فيما دلّ الدليل على اعتبار التوبة معه بالخصوص، فإيراد صاحب الجواهر على الشهيد الثاني في ذلك موجّه متين. نعم، التوبة واجبة بوجوب مستقلّ.
الغفران على المؤمنين
قال اللّه تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ[٢].
أمر اللّه نبيّه أن يأمر المؤمنين بالمغفرة للكفّار، و التقدير: «قل للمؤمنين: اغفروا ليغفروا ...».
فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا الأمر و الأمر بالجهاد؟
قلت: التوفيق من وجهين:
أوّلهما: حمل المؤمنين و الكافرين في هذه الآية على من بمكّة، و من المعلوم عدم تشريع الجهاد آنذاك، و المغفرة الإعراض و عدم المخاصمة مع الذين يؤذون النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و المسلمين.
ثانيهما: حمل المغفرة على ما لا ينافي الجهاد من المحقّرات، و سوء الأدب في
[١] . جواهر الكلام، ج ٣٣، ص ٢٩٥.
[٢] . الجاثية( ٤٥): ١٤.