حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٠ - ٦٢ جلد من لم يسم حده
٦١. جلد الزاني الصغير
في صحيح أبي بصير عن الصادق عليه السّلام في غلام صغير لم يدرك، ابن عشر سنين زنى بامرأة؟ قال: «يجلد الغلام دون الحدّ» إلخ[١].
أقول: قوله عليه السّلام: «يجلد» إن كان إنشاءا، فالوجوب قد ثبت للعنوان، و إن كان إخبارا، فالوجوب يثبت من باب إقامة الحدود.
٦٢. جلد من لم يسمّ حدّه
في الصحيح عن الباقر، عن أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل أقرّ على نفسه بحدّ و لم يسمّ، أيّ حدّ هو؟ قال: «أمر أن يجلد حتّى يكون هو الذي ينهى عن نفسه في الحدّ»[٢].
و أورد عليه الشهيد الثاني قدّس سرّه في شرح اللمعة و محكيّ مسالكه باشتراك محمّد بن قيس الواقع في سنده بين الثقة و غيره، و عن صاحب البرهان تضعيفه؛ لوقوع سهل في السند، وردّه صاحب الجواهر بأنّ الأمر في سهل سهل.
أقول: هذه الكلمات بأسرها غير سديدة، فإنّ الظاهر أنّ محمّد بن قيس هو الثقة، كما لا يخفى على من دقّق نظره في علم الرجال، و الأمر في سهل ليس بسهل، بل صعب، و ليس عندنا ما يسوّغ الاعتماد على رواياته، لكنّ العجب من صاحب مجمع البرهان رحمه اللّه حيث استشكل في السند لأجل سهل؛ إذ في عرضه إبراهيم بن هاشم، و إليك نصّ السند حتّى تتعجّب من تسليم صاحب الجواهر رحمه اللّه، أيضا: محمد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد و، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس.
و في الجواهر: «لصحّة الخبر المزبور، و عمل المشهور به في الجملة».
أقول: يشكل الأمر في الأقلّ و الأكثر؛ فإنّ أقلّ الحدود على ما أتذكّر الآن هو حدّ
[١] . المصدر، ص ٣٦٢.
[٢] . المصدر، ص ٣١٨.