حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٧ - حبس مخلص القاتل
و أمّا ما في صحيحتي ابن مسلم و الثمالي من جعل التقيّة لحقن الدم، فعند بلوغه لا تقيّة[١]، فهو لا ينافي المختار، بل لا يتّصل بالمقام؛ لأنّ عدم مشروعيّة التقيّة لا يستلزم بذل النفس، كما لا يخفى. و بالجملة، عدم مشروعّية التقيّة لا ينافي الرجوع إلى القواعد العامّة و الخاصّة؛ و أمّا ثبوت الدية على القاتل، فليس يتعلّق به كلامنا هنا إلّا أن يقال: إنّ التقيّة أكثر توسّعا، فنفي مشروعيّتها في النفس يستلزم نفي مشروعيّة الإكراه بالأولويّة.
المسألة الثانية: المباشر المكره أو المأمور إمّا يكون بالغا عاقلا، و إمّا يكون مجنونا أو صبيّا غير مميّز، أو حيوانا أو يكون مميّزا مراهقا.
فعلى الأوّل يجري ما مرّ. و على الثاني و الثالث و الرابع يكون القاتل هو الآمر و المشير. و المباشر كالآلة. و على الأخير الآمر ليس بقاتل و القاتل لا يقتصّ منه.
المسألة الثالث: حكي عن المشهور عدم الفرق في الحكم بين كون القاتل عبدا للآمر أولا؛ عملا بإطلاق الصحيح المتقدّم، و الأقوى وفاقا لجمع خلافه، و أنّ الواجب قتل الآمر و حبس العبد القاتل؛ لمعتبرة إسحاق عن الصادق عليه السّلام في رجل أمر عبده أن يقتل رجلا فقتله، قال: فقال: «يقتل السيّد به»،[٢] و لصحيح آخر عن أمير المؤمنين عليه السّلام:
«و هل عبد الرجل إلّا كسوطه؟ أو كسيفه؟ يقتل السيّد و يستودع العبد في السجن حتّى يموت»[٣] و يمكن أن يلحق- لأجل التعليل المذكور- القوّاد العسكرييّن بالسيّد، فتأمّل.
و لا بدّ لفهم معنى الآمر من مراجعة اللغة و أصول الفقه.
المسألة الرابعة: وجوب الحبس على الحاكم الشرعي، و مع فقده أو عجزه لا يبعد تعلّقه بالقادرين كفائيّا و لكنّ مع الإذن من الحاكم على الثاني إن أمكن.
حبس مخلّص القاتل
في صحيح حريز عن الصادق عليه السّلام، قال: سألته عن رجلا قتل رجل عمدا فرفع إلى
[١] . المصدر، ج ١١، ص ٤٨٣.
[٢] . المصدر، ج ١٩، ص ٣٣.
[٣] . المصدر.