حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٨٥ - تعلم الأحكام
للبيع، بل يجري الحكم في جميع النواقل و ما بحكمها إلّا فيما كان الطهارة شرطا علميّا.
٢٦٦. تعليم العقائد للأطفال
يجب على الأولياء تعليم أطفالهم العقائد الإسلاميّة بحيث يكونون مسلمين و مؤمنين حينما تجب عليهم عقلا أو شرعا، و هذا ممّا يفهم من مذاق الشرع؛ للعلم بعدم ارتضائه بإهمال الأطفال حتى لا يكونوا مسلمين عند التكليف، و لا يعرفوا أصول العقائد حين الخطاب، هذا، و يمكن إلحاق غير الوليّ به في الحكم أيضا فى الجملة.
تعلّم الأحكام
يجب تعلّم الأحكام التي يعلم المكلّف ابتلاءه بها بالوجوب الطريقي؛ فإنّ الأحكام الواقعيّة شاملة للجميع، و لا اختصاص لها بالعالمين بها، كما مرّ؛ فإذا لم يتعلّم و وقع في مخالفة الواقع، استحقّ العقاب[١].
فإن قلت: هذا إذا كان الحكم فعليّا، فيجب التعلّم مقدّمة. إمّا بالوجوب الغيري، كما في فرض توقّف وجود المأمور به عليه، و إمّا بحكم العقل بتحصيل البراءة اليقينيّة عند اشتغال الذمّة في فرض توقّف إحراز المأمور به عليه.
و أمّا إذا لم يكن فعليّا، فلا موجب لوجوب المقدّمة الوجوديّة، فضلا عن المقدّمة العلميّة.
قلت: مخالفة التكليف في ظرفه إذا استند إلى ترك التعلّم و لو في ظرف سابق يوجب استحقاق العقاب، و الدليل على ذلك بناء العقلاء، كما يظهر من ملاحظة السيرة القائمة بين الآمرين و المأمورين، فوجوب التعلّم لا يتوقّف على فعليّة وجوب الحكم، بل على الاطمئنان بابتلائه به في وقت مستقبل، فإنّ مؤاخذة مثل هذا الشخص على
[١] . و أمّا إذا لم يستلزم ترك التعلّم الوقوع في المعصية، فلا موجب له؛ فإنّا لا نذهب إلى وجوب قصد الوجه و التمييز، بل نقول بجواز الاحتياط و لو مع استلزامه التكرار في العبادات مع التمكّن من الامتثال التفصيليّ القطعيّ.