حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣١١ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
مورد صرفه بعد عدم سقوطه.
أمّا الأوّل، فلا كلام لنا فيه؛ فإنّ العلم حجّة عقليّة لمن حصل له. و أمّا الثاني، فهو على إطلاقه ممنوع جدّا. و منه يظهر حال القول الثالث عشر.
و أمّا القول الرابع عشر، فإنّما يتّم إذا لم يثبت القول الثاني عشر و إلّا فجاز تصدّقه على مطلق الفقير و لم يتمّ و إن كان قائله مثل سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه. و أمّا ما أفاده في مستمسكه[١] من «أنّ موارد نصوص التصدّق بمجهول المالك فيما يعتذر فيه الإيصال إلى المالك، و مع إحراز الرضاء يتحقّق الإيصال الواجب، و مع الوثوق بالرضاء يكون أقرب من التصدّق إلى تحصيل الواجب إلخ» فهو ضعيف؛ لشمول نصوصه بإطلاقها مثل المقام، كما سيأتي. فكأنّه نوع اجتهاد في مقابل النصّ، على أنّ إحراز الرضاء، أو الوثوق به أمر متعسّر أو متعذّر غالبا، كما أشار إليه المحقّق الهمداني تبعا لصاحب الجواهر قدّس سرّه، و التجربة تؤيّد ذلك، فظنّ خيرا و لا تسأل عن الخبر.
يقول السيّد الأستاذ الخوئي (دام ظلّه) بعد اختياره هذا الذي اختاره السيّد الأستاذ الحكيم:
إنّه لا إطلاق لدليل مجهول المالك يشمل صورة وجود مصرف يحرز رضاء المالك بالصرف فيه؛ فإنّ حديث الرفيق في طريق مكّة قضيّة في واقعة، و منصرف عن هذه الصورة بالضرورة.
فلو فرضنا إنّا أحرزنا أنّ المالك المجهول كان عازما على صرف هذا المال في عمارة مسجد مثلا؛ فإنّه لا يجوز وقتئذ صرفه في التصدّق.[٢]
أقول: سيأتي عن قريب أنّ للرواية إطلاقا شاملا للمقام و كذا صحيحة أبي راشد الآتية في عنوان «التصدّق» نعم، إنّ في هذا القول إيرادين مهمّين: أحدهما: ما يأتي فيما بعده، ثانيهما: عدم كون السهم حقّ الإمام من حيث إنّه إمام، أي إنّه من امتيازات المنصب بهدف صرفه في شؤون الدولة و الأمّة، كما هو الظاهر من أكثر الأقوال
[١] . مستمسك العروة الوثقى، ج ٦، ص ٦٤٩، الطبعة الأولى.
[٢] . مستند العروة الوثقى، كتاب الخمس، ص ٣٢٦.