حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٥ - ٣٧ التوبة
عزم ترك العود، و لو على تقدير القدرة بأن عجز عن فعل الحرام أو ترك الواجب فعلا؛ فإنّ المستفاد من الآيات و الروايات صحّة هذه التوبة.
و في الأوّل بالندم فقط؛ لعدم محقّق آخر له غيره؛ فإنّ الإستغفار خارج عن حقيقة التوبة، و مفهومها، كما يستفاد من قوله تعالى: وَ أَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ.[١]
و من قوله حكاية عن هود النبي عليه السّلام: وَ يا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً.[٢]
فإذن صحّ تفسير التوبة بالندم عمّا تحقّق، و العزم على ترك العود في المستقبل، و يدلّ عليه صحيحة ابن سنان الواردة في توبة القاتل الآتية في أواخر الجهة السادسة من هذا المطلب، ففيها يقول الصادق عليه السّلام: «و أن يندم على ما كان منه، و يعزم على ترك العود ...».
و يؤيّده صحيح ابن أبي عمير عن عليّ الجهضمي، عن الباقر عليه السّلام: «كفى بالندم توبة»[٣].
فإن قلت: هل يمكن الفصل بين الندم و العزم بأن يندم من المعصية السابقة، و لا يعزم تركها في المستقبل، بل كان متردّدا أو واثقا من نفسه الرجوع إليها في مستقبل، قريب أو بعيد؟ فهل يصدق التوبة حتى يسقط أثر المعصية الماضية أم لا؟
قلت: الظاهر عدم الصدق، وفاقا لما نقل عن ظاهر الأكثر، فإنّ من يتردّد في العود تركا و فعلا، أو يثق بالعود لا يصدق عليه أنّه رجع إلى اللّه تعالى، فلا يكون تائبا. نعم الإتيان الخارجي في الاستقبال لا ينافي العزم على ترك العود، كما لا يخفى و هو مستفاد من الروايات أيضا، بل لا يبعد صدق الرجوع و التوبة إذا عزم ترك العود مدّة معيّنة مع التردّد أو العزم على المخالفة بعدها، فتأمّل.
و قول البهائي قدّس سرّه: «فاشتراط العزم على عدم العود أبدا تقتضي بطلانها»،[٤] غير
[١] . هود( ١١): ٣.
[٢] . هود( ١١): ٥٢.
[٣] . راجع: وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٣٤٩، فيه روايات تؤيد المطلب.
[٤] . الأربعين( للبهائي)، ص ٢٤٣.