حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٠٧ - ٤٤٣ الإيفاء بالعهد
و أمّا تفسير العقود بالعهود كما في رواية ابن سنان عن الصادق عليه السّلام فهو غير معتبر و إن صحّت سند الرواية، فإنّ مصدرها تفسير القمّي و فيه إيرادان مهمّان.
٤٤٢. الوفاء بأمان المستأمن
في رواية السكوني عن الصادق عليه السّلام قال: قلت له: ما معنى قول النّبي صلّى اللّه عليه و اله: «يسعى بذمّتهم أدناهم»؟ قال: «لو أنّ جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين، فأشرف رجل، فقال: اعطوني الأمان حتى ألقى صاحبكم و أناظره، فأعطاهم الأمان وجب على أفضلهم الوفاء به»[١].
أقول: لا إشكال في الحكم، كما يستفاد ممّا مرّ في المباحث السابقة و لا يضرّه ضعف السند.
٤٤٣. الإيفاء بالعهد
قال اللّه تعالى: وَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا[٢].
و قال اللّه تعالى: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها[٣].
و قال اللّه تعالى: وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا[٤].
أقول: إن كانت إضافة العهد في الآية الأولى من إضافة المصدر إلى فاعله، فهي كقوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ في عدم إفادتها حكما جديدا و إن كانت من إضافة المصدر إلى المفعول، فهو كالآية الثانية في تضمّنها حكما شرعيّا.
و أمّا الآية الأخيرة، فهي إمّا كالأولى، و إمّا كالثانية، و إمّا بمعنى ما يجمعهما و هو الأرجح من جهة الإطلاق، ففي مثل المقام- و هو ما إذا كان بعض أفراد المأمور به حكمه تأسيسيّا و مولويّا و بعضه حكمه تاكيديّا و إرشاديّا- يمكن أن يقال: إنّ الأمر
[١] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٤٩.
[٢] . الانعام( ٦): ١٥٢.
[٣] . النمل( ٢٧): ١٩.
[٤] . الاسراء( ١٧): ٤٣.