حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٤٨ - ٣١٥ و ٣١٦ تقديم الرمي فالذبح على الحلق
البحث الثالث عشر: محاربو الأنبياء يجوز قتلهم، و أخذ أموالهم، و سبي نسائهم و رجالهم، سواء كانوا مقصّرين أو قاصرين، فإنّ ذلك لا يوجب تفاوتا في مثل هذه الأحكام قطعا، و إنّما يوجبه في استحقاق العقاب الأخروي و عدمه على ما حرّرناه في الجزء الأوّل من صراط الحقّ الموضوع في علم الكلام.
فإن ألحقنا الإمام عليه السّلام بالرسول صلّى اللّه عليه و اله في هذه الجهة، فهو، و إلّا فلا أقلّ من كون محاربي الإمام نصّابا جاز قتلهم و أخذ أموالهم بعد دفع الخمس، و لا شكّ أنّ قتال هؤلاء مع الإمام عليه السّلام من الجهاد في سبيل اللّه و إن ثبت من فعل أمير المؤمنين عليه السّلام أو قوله خلاف هذا، فهو إمّا تفضّل منه أو لمصلحة رآها لازمة بعنوان الحاكم، و فرق بين إنشاء الحكم الجزئي و بين الإخبار عن الحكم الكلّي الشرعي، كما لا يخفى.
هذا كلّه ما يترجّح في ذهني القاصر. و إن شئت أن تعرف أنظار فقهائنا العظام و أصحابنا الكرام في الآية و حكم البغاة، فلاحظ المطوّلات[١]؛ فإنّها مخالفة لما في هذا الكتاب في الجملة و هم يحصرون البغاة بالخارجين عن طاعة الإمام العادل بحيث لا يبقى مورد للآية الكريمة في مثل أعصارنا.
تقديم الصدقة على النجوى
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٢].
لا شكّ في دلالة الآية على الوجوب الشرطي بصدرها و ذيلها، لكنّه نسخ بقوله تعالى بعد ذلك: أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا ... وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ....
٣١٥ و ٣١٦. تقديم الرمي فالذبح على الحلق
ذهب جمع كثير إلى وجوب تقديم الرمي على الذبح و الحلق ثمّ تقديم الذبح على
[١] . راجع: جواهر الكلام( كتاب الجهاد)، ص ٦٠٩- ٦١٤،( الطبعة القديمة).
[٢] . المجادلة( ٥٨): ١٢.