حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٤٧ - ٣١٤ قتال الفئة الباغية
البحث الحادي عشر: قضيّة إطلاق الآية عدم الفرق بين كون الداعي من الاقتتال أمرا سائغا أو محظورا كانوا معذورين فيه للقصور و الخطأ أم مستحقّين للّؤم و الذمّ للعناد، و التقصير، فتشخيص بغاوة إحدى الطائفتين موكول إلى نظر المصلحين[١].
البحث الثاني عشر: إذا وقع القتال بين الجند و الطائفة الطالبة لحرّيتها، كما هو المتداول في هذه الأعصار، فأيّ الطائفتين من الباغية حتّى وجبت مقاتلتهم على سائر المسلمين إذا تمكّنوا؟
لا إشكال في كون الباغية هي الحكومة إذا تخلّفت عن تطبيق القوانين الشرعيّة و أعرضت عن العدالة الدينّية، و كان ذلك هو داعي المقاتلين، و الشعب، إذا قصدوا إبطال القوانين الشرعيّة أو أرادوا الظلم و الفساد. و أمّا إذا كان الغرض هو مجرّد إنهاء السلطة و تشكيل حكومة قوميّة، كما هو كذلك غالبا أو دائما و الفرض أنّ السلطات الفعليّة في البلاد الإسلامية غير إسلاميّة، فلا تكون مخالفتها ممنوعة شرعا من هذه الجهة كي يقال: إنّ المقاومين هم الباغية. نعم، قد يكون الانشعاب أكثر ضررا للإسلام، و قد يكون الانضمام كذلك، فيفهم البغاة، و قد يتساوى الأمران، أو لا يفهم زيادة الضرر.
و يمكن أن يقال: إنّ مقتضى القاعدة حينئذ بغي الحكومة؛ لأنّها تزاحم الناس في السلطنة على أنفسهم، و تقيّدهم بقيود ما أنزل اللّه بها من سلطان؛ فإذا لم يرضوا بها لم يجز إجبارهم.
هذا إذا كانت السلطة مدّعية للإسلام، و أمّا إذا كانت كافرة و لم يكن في جندها طائفة مسلمة غير مسلوبة الاختيار، فالقتال معهم داخل في المقاتلة في سبيل المستضعفين، و قد أشرنا إليه في مباحث الجهاد في حرف «ج».
و اعلم، أنّ هذه المسائل ممّا لم أجدها في كلام أحد، و لا أدري هل تعرّض لها فقهاؤنا الكرام المحقّقون أم لا؟ فلا بدّ من التأمّل التامّ فيها[٢].
[١] . لا بدّ من مراجعة الجزء الأوّل من كتابنا« جهاد اسلامى»، الذي ألّفناه قبل سنة( ١٤٠٦ ه. ق) للفرق بين الباغية و المحارب.
[٢] . و لا بدّ من مراجعة رسالتنا توضيح مسائل جنگى، التي ألّفناها بعد هذا الكتاب بسنين، لكنّها طبعت قبل هذا بثلاث مرّات؛ إذ ذكرنا فيها الفروع الأخر للمقام.