حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٨ - هنا مباحث
خاصّة»[١] بناء على أنّ المراد به نفي لزوم الخمس في الكتاب العزيز، و أنّ خمس ما عدا الغنائم ثابت بالسنّة. و حمل الغنائم في الرواية على المعنى العامّ يجعل قوله عليه السّلام:
«خاصّة» فارغا عن معنى معقول، كما لا يخفى؛ بل يلغى الحصر أيضا.
خامسها: أنّه لو كان المراد بالغنيمة جميع ما يجب تخميسه حتى الأرباح، لتداول بحثه في زمان النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و اله و اشتهر أخذه أو عفوه مع أنّه لا أثر له حتّى في رواية ضعيفة أو مرسلة[٢]، بل من المطمإنّ به أو المقطوع به أنّ النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و اله ما أخذ خمس أرباح المكاسب. و كذا جملة من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام.
و على الجملة، أنّ من حمل لفظ الغنيمة على مطلق الفائدة و ما تعلّق به الخمس في الروايات فقد تحكّم، و حمل اللفظ على ما لا يطيقه دلالته الوضعيّة، و أغمض النظر عن المؤيّدات الخمسة أو الأربعة.
ثمّ إنّه يمكن القول من جهة دلالة الآية بعدم وجوب أداء الخمس من الغنائم- وجوبا مقصودا بالبحث- بل الشارع إنّما اعتبر ملكيّة أربعة أخماس الغنائم للمجاهدين فقط، و اعتبر ملكيّة خمسها الآخر لمستحقّيه، فلا يجوز لهم التصرّف فيه؛ فإنّه من التصرّف في مال الغير.
هنا مباحث
المبحث الأوّل: المتيقّن من إخراج الخمس صورة ما أخذ من الكفّار بالمقاتلة، و الإغارة، و الغلبة، كما إذا حواه العسكر، سواء كانت بداعي الدعاء إلى الإسلام أو الدفاع عنه، أو بداعي مجرّد أخذ المال، و مقتضى إطلاق الآية عدم الفرق بين كون الآخذ واحدا، أو جماعة مجنّدة.
و أمّا إذا أخذ بالسرقة و الحيلة و الرباء و الدعوى الباطلة، فلا بعد في دعوى انصراف الآية عنه، فلا يدخل المأخوذ بها في الغنيمة التي تجب أداء خمسها بعنوانها.
[١] . المصدر، ص ٣٣٨.
[٢] . راجع: المصدر، ص ٣٨٦. فيه رواية واحدة غير معتبرة سندا، نقلها الحرّ عن العاملي عن ابن طاووس و فيها« و إخراج الخمس من كلّ ما يملكه أحد من الناس ...».