حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠٣ - ١٢٣ خمس أرباح المكاسب و الفوائد
و هذه هي شاهدة جمع بين الطائفتين المتقدّمتين، فالمحتمل من جميع الروايات هو التفصيل بين الخمس الواجب ابتداء على المكلّف، فلا تحليل، و بين ما انتقل إليه من الغير، فلا خمس عليه، و إنّما هو في ذمّة من انتقل عنه إن لم يكن له بدل، كالهبة و إلّا ففي بدله.
و استدلّ له بما رواه يونس بن يعقوب عن الصادق عليه السّلام، لكنّه بطريقيه ضعيف سندا على الأرجح عندي و بحسنة أبي خديجة المتقدّمة في طيّ نقل الروايات لكنّها من الطائفة الأولى. نعم، لا ننكر شمول إطلاقها للمقام أيضا.
الأمر الثاني: في مستحقّ الخمس و موارد مصرفه.
أمّا خمس الغنائم، فقد ورد بيان مصرفه، و ذكر مستحقّه في الكتاب العزيز، و أنّه يقسّم ستّة أقسام. قسم للّه تعالى، و قسم لرسوله صلّى اللّه عليه و اله، و قسم لذي القربى، و قسم لليتامى، و قسم للمساكين، و قسم لابن السبيل، كما قال اللّه تعالى: أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ....[١]
و قال تعالى: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ.[٢]
لكن في صحيحة ربعيّ عن الصادق عليه السّلام: «كان رسول اللّه إذا أتاه المغنم أخذ صفوه، و كان ذلك له ثمّ يقسّم ما بقي خمسة أخماس، و يأخذ خمسه، ثمّ يقسّم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه، ثمّ قسّم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس اللّه لنفسه، ثمّ يقسّم الأربعة أخماس بين ذوي القربى و اليتامى و المساكين و أبناء السبيل، يعطي كلّ واحد منهم حقّا، و كذلك الإمام أخذ كما أخذ الرسول صلّى اللّه عليه و اله».[٣]
أقول: و المحتمل قويّا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله إنّما يقسّم الخمس خمسة أخماس بعد أخذ حقّه و هو سدس الخمس، فلا ينافي الآيتين الدّالتين على التقسيم السداسى. و إن كان
[١] . الأنفال( ٨): ٤١.
[٢] . الحشر( ٥٩): ٧.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٥٦.