حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٧٥ - بقي في المقام أمور مهمة
أمير المؤمنين بيتيم: [قال:] خذوا بنفقته أقرب الناس منه من العشيرة، كما يأكل ميراثه». لكنّ إطلاقه متروك بين الأصحاب؛ إذ لم يوجبوا نفقة سوى العمودين، و بالجملة لا دليل على فتواهم سوى الشهرة و الإجماع المنقول[١].
و في الجواهر:
(و مع التساوي يشتركون- بالسوية- في الإنفاق) و إن اختلفوا في الذكورة و الأنوثة؛ للإجماع بحسب الظاهر، أو لدعوى انسياق ذلك من خطاب النفقة مع فرض تعدّد عنوان أفراد المنفق، أو لغير ذلك، و لولاه لأمكن القول بالوجوب كفاية، أو يكون التخيير بيد المنفق عليه، نحو رجوع المالك على ذوي الأيدي، أو بالقرعة، لتعيين من ينفق منهم؛ و ذلك لاقتضاء الخطاب تكليف كلّ واحد بتمام النفقة لا النصف أو الثلث مع التعدّد- فتأمّل- و إن كان لا مناص عنه بعد ما عرفت، فعلى أبوي الأمّ حينئذ النفقة بالسوية، بخلاف جدّ الأمّ و أمّها؛ فإنّ النفقة على أمّها، و كذا جدّتها مع أبيها؛ فإنّها على أبيها، و هكذا. نعم، لو كان معها أمّ أب شاركتهم للتساوي في الدرجة[٢].
و إذا كان مع الوالد الولد، فهل النفقة على الأوّل أو على الثاني أو عليهما بالسوية؟
يجري فيه ما سبق من الجواهر، و لا يبعد هنا تعيّن الوجه الأوّل؛ لاستصحاب وجوب النفقة الثابتة عليه حين الولادة. فتأمّل.
نعم، إذا كان الأب إلى حين وجود الولد الموسر معسرا كان الاستصحاب تعليقيّا غير حجّة على قول فيتّجه الذهاب في هذه الصورة أو مطلقا مع الغضّ عن هذا الأصل إلى الوجه الثالث؛ لبناء العقلاء على ذلك؛ فإنّه مقتضى العدل و الإنصاف، و الظاهر أنّه السبب في الإجماع المذكور، فليس بتعبّديّ.
الأمر الثالث عشر: نفقة الوالدين المعسرين على ولدهما، و إذا تعدّد الأولاد و كانوا مؤسرين، فعلى الجميع بالسوية؛ لما مرّ. و في ثبوتها على أولاد الأولاد نوع تردّد و إن كان الأشبه ذلك، كما أشرنا إليه في بعض الحواشي المتقدّمة، فتأمّل.
[١] . و يمكن أن يستدلّ عليه بأنّ الولد ابن جدّها و جدّتها من الأمّ حقيقة، كما مرّ في التعليقة السابقة، و هما أمّه و أبوه، فيترتّب عليهم الحكم.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٣١، ص ٣٨١.