حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٨ - ٧٠ الجهاد
البحث في شيء.
الموضوع الثالث: الظاهر من الأوامر الواردة في القرآن الكريم لزوم جهاد الكفّار كلّما أمكن، و احتيج إليه بحسب القوّة و الاستعداد فليس لتحديده قلّة و كثرة حدّ معين.
و أمّا ما قيل من أنّ أقلّ ما يفعل الجهاد في السنة مرّة، بل عن بعض المحقّقين دعوى الإجماع عليه. و استدلّ عليه بعضهم بقوله تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ باعتبار تعلّق وجوبه على الانسلاخ، فيجب كلّما وجد الشرط، و لا يتكرّر بعد ذلك بقيّة العام؛ لعدم إفادة الأمر المطلق التكرار فضعيف، و الأمر المعلّق بالانسلاخ لرفع الحظر و المنع الثابت بحلول الأشهر الحرم، لا لإفادة الوجوب المشروط بوجود شرطه، و بقاء موضوعه غير دلالة الأمر المطلق على التكرار[١].
الموضوع الرابع: قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ[٢].
و يتّجه هنا سؤال و هو أنّ النبيّ لم يجاهد المنافقين و لم يقاتلهم. و جوابه أنّ الجهاد هنا ليس بمعنى المقاتلة، كما في قوله تعالى: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ[٣] و قوله تعالى: وَ إِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما[٤] و قوله: وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ[٥] فتدبّر. و في صحيح أبي بصير عن الباقر عليه السّلام: «جاهد الكفّار و المنافقين بإلزام الفرائض»[٦].
أقول: الجهاد إنّما شرعت لنشر الإسلام، و رفع ما يمنع عنه، و المنافق حيث يقرّ بلسانه أنّه مسلم و مطيع للإسلام و يتظاهر به، لا يبقى سبيل لقتله و جهاده، و لعلّه لأجله لم يجاهد النبيّ معهم، فكأنّ معنى الآية ما سبق. و أمّا تفسيره. ب «جاهد الكفّار
[١] . جواهر الكلام، كتاب الجهاد.
[٢] . التوبة( ٩): ٧٣؛ التحريم( ٦٦): ٩.
[٣] . العنكبوت( ٢٩): ٦٩.
[٤] . العنكبوت( ٢٩): ٨.
[٥] . الحج( ٢٢): ٧٨.
[٦] . البرهان، ج ٢، ص ١٤٥.