حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٨٣ - المسألة الرابعة في المحارب و الساعي للفساد
القول الثالث: ما عن أبي عليّ، و الصدوق من ضرب مائة سوط؛ لروايات كثيرة.
القول الرابع: ما ذكره بعض أساتذتنا الأعلام من تعين تسعة و تسعين؛ حملا لما دلّ على المائة على التقيّة، و حمله غيره على فرض تكرّر الفعل، و حمله في الجواهر على غير ذلك، و ربّما اختلف أقوال بعضهم باختلاف المجتمعين، و المجتمعتين، و الرجل و المرأة.
ثمّ هل يمكن قتلهما بعد إجراء الحدّ عليهما مرّتين في المرّة الثالثة؟ لا يبعد أن يدّعى أنّ المتأمّل في روايات الباب ربّما يفهم إلحاق المقام بالزناء في قتلهما بالرابعة، فلاحظ و تأمّل.
الخامس و العشرون: إمساك شخص حتّى يقتله الآخر؛ فإنّه يوجب الحبس الدائم؛ لصحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «قضى عليّ عليه السّلام في رجلين أمسك أحدهما و قتل الآخر قال: يقتل القاتل و يحبس الآخر حتّى يموت غمّا، كما حبسه حتى مات غمّا».
و في موثّقة سماعة ...: «و قضى على الآخر الذي أمسكه عليه أن يطرح في السجن أبدا حتى يموت فيه؛ لأنّه أمسكه على الموت»[١].
و هل يلحق بالإمساك باليد الإغفال، و منعه بالكذب و الزور عن الفرار، و الدفاع؟
فيه وجهان.
السادس و العشرون: النظر إلى القتل من دون دفاع؛ فإنّه يوجب الحدّ. ففي الصحيح أنّ ثلاثة رفعوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام: واحد منهم أمسك رجلا و أقبل الآخر فقتله، و الآخر يراهم، فقضى في (صاحب) الرؤية أن تسمل عيناه»[٢].
و يحتمل أن يكون سمل العينين من باب أحد أفراد التعزير، فلا يكون حدّا، فللحاكم أن يعزّر من لم يدافع عن المسلم المقتول بما يراه صلاحا، فلاحظ و تأمّل.
السابع و العشرون: الأمر بالقتل؛ فإنّه يوجب الحبس أبدا، كما في صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام في رجل أمر رجلا بقتل رجل، فقال: «يقتل به الذي قتله، و يحبس الآمر
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ٣٥.
[٢] . المصدر، ص ٣٦.