حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٢٨ - ٢٨٩ التفريق بين الزوجين المحرمين إن فسد حجهما
إلى مكان الإصابة، لكنّ الرجوع غير متعارف إلى عرفات و مزدلفة و منى- في الجملة-، و لا دلالة للروايات على وجوب الرجوع تعبّدا؛ لأجل زوال التفريق الواجب، فلا يعتبر فيه الرجوع، و يدلّ عليه إطلاق ذيل صحيحة الحلبي أيضا، فالمحصّل أنّ الرجوع إلى محلّ الإصابة إنّما يعتبر إذا كان ممرّه إليه طبعا أو اختيارا، فلو لم يكن المحلّ المذكور مرجعا، كعرفات مثلا أو كان كمكّة و ما قبل الميقات، لكنّه رجع من طريق آخر و لو فرارا عن التفريق، فقد سقط اعتباره، كما يستفاد من صحيحة الحلبي، و كذا لا يجب التفريق بينهما إذا حجّا من قابل من غير الطريق الذى سلكاه أوّلا و أحدثا فيه، كما إذا كان محلّ الإصابة ما بين مكّة و مسجد الشجرة مثلا ثمّ حجّا من قرن المنازل مثلا؛ فإنّه (أي الفرض الأخير) و إن لم يذكر في الرواية، لكنّه مفهوم بالأولويّة.
ثمّ إنّه لا يبعد أن يجعل الغاية بلوغ الهدي محلّه، كما لا يبعد كونه كناية عن ذبحه، و يحمل غيره من قضاء جميع المناسك و نفر الناس و الرجوع إلى مكان الإصابة[١] على الاستحباب، كما عن الحدائق و الرياض. و أمّا ما أورد عليه صاحب الجواهر قدّس سرّه فغير ظاهر، و في كلامه مواقع للنظر، فلاحظ و تأمّل.
الأمر السادس: قيل: إنّ إطلاق النصوص- كالفتاوى- يشمل صورتي: الإكراه، و المطاوعة، و ربّما يوجد في بعض الفتاوى تقييده بالمطاوعة. و استدلّ له في الجواهر بالانصراف، لكنّه غير ظاهر، و بصحيح زرارة المتقدّمة بدعوى أنّ مفهومها يدلّ على عدم التفريق بينهما إذا لم يكونا عالمين، سواء كانا جاهلين كما في صدر الرواية، أو أحدهما عالما و الآخر جاهلا، و المكره بحكم الجاهل.
و أورد عليه صاحب الجواهر بقوله: «لكنّه مقطوع السند، فلا يقيّد به إطلاق الأخبار السالفة».
أقول: هذا منه عجيب؛ فإنّ الصحيح ليس بمقطوع و إنما هو مضمر، و لا يضرّ
[١] . قد يكون مكان الإصابة قبل الذبح، كما إذا وقع على أهله في منى و هو في طريق عرفة من مكّة يوم التروية، أو ليلة يوم العرفة، أو قبل زوال يومها.