حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠١ - ٨٥ حجة الإسلام
التركة؛ للروايات الدالّة على إخراجه من أصل المال و صلبه حتّى موثّقة سماعة؛ فإنّ ذيلها لا تخلو عن إجمال؛ خلافا للسيد الأستاذ الحكيم في مستمسكه و لكن عن الجواهر أنّه محمول على الندب قطعا.
و استشهد الشيخ الطوسي قدّس سرّه حمل الأمر على الندب بصحيحة ابن أبي يعفور،[١] و الاستشهاد في محلّه، فتدبّر.
٨٥. حجّة الإسلام
قال اللّه تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ[٢].
و في صحيح ابن أذينة، قال: كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام ... فجاء الجواب بإملائه:
«سألت عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ ... يعني به الحجّ و العمرة جميعا؛ لأنّهما مفروضتان».
و سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ قال: «يعني بتمامهما أداءهما و اتّقاء ما يّتقي المحرم فيهما».
و سألته عن قوله تعالى: الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ... فقال: «الحجّ الأكبر الوقوف بعرفة، و رمي الجمار، و الحجّ الأصغر العمرة».[٣]
أقول: الآيات و الروايات التي تدلّ على وجوب الحجّ كثيرة جدّا، بل أصل الحكم ضروريّ في دين الإسلام، و لكن ينبغي التكلّم في موارد:
المورد الأوّل: ظاهر جملة من الروايات: منها: صحيحة عليّ بن جعفر وجوب الحجّ على أهل الجدة و الغنى و القدرة في كلّ عام. و عن الصدوق الإفتاء به و لكن لا بدّ من تأويلها أوردّ علمها إلى أهلها، إذ لا شكّ في عدم وجوب تكرار الحجّ، و كفاية المرّة الواحدة.
[١] . تهذيب الأحكام، ج ٥، ج ٤٠٦. و قد مرّ ذكرها في أوائل هذا البحث.
[٢] . آل عمران( ٣): ٩٧ الآية من إحدى دلائل مكلفّيّة الكفّار بالفروع، و لا مقيّد لإطلاقها.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٣ و ٤.