حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٩ - ٨٤ الحج عن الميت
أقول: و قد سبقه فيه صاحب الجواهر قدّس سرّه أيضا، و الحكم في المقام مشكل.
الفرع الخامس: الأقوى عدم وجوب حجّ الميّت من بلده بل جوازه من الميقات، كما عن الأكثر؛ خلافا لجمع؛ لوضوح أنّ طيّ المسافة ليس دخيلا في الحجّ جزء أو شرطا، و إنّما هو مقدّمة عقليّة للبعيد. و القول بوجوبه من البلد تقييد للإطلاقات بلا دليل. نعم، عن الحلّي دعوى تواتر الأخبار بذلك، لكن ردّه الفاضلان بعدم وقوفهما على خبر شاذّ و القول قولهما في غير فرض الوصيّة.
نعم، إذا لم يمكن الاستيجار إلّا من البلد وجب و كان جميع المؤونة من الأصل و هو واضح. و هل الحكم يشمل ما إذا لم يمكن في السنة الأولى الاستيجار من الميقات و لكن أمكن في السنة اللاحقة، فيجب الحجّ البلديّ حتى إذا كانت الورثة صغارا؟ فيه وجهان، استظهر من الأصحاب أنّ الوجه الأوّل مفروغ عنه عندهم. و استدلّ عليه بأنّه دين كما مرّ، فيجب المبادرة إلى أدائه عملا بقاعدة السلطنة، و لما دلّ على أنّ حبس الحقوق من الكبائر، و قد مرّ في الجزء الأوّل. و بأنّ «اللام» في قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ لام الملك. فيكون الحجّ مملوكا، فيكون دينا حقيقيّة، أو لأنّ ما دلّ على وجوب الفور في حال الحياة يدلّ عليها بعد الوفاة أيضا؛ لأنّ ما يفعله النائب و هو ما يجب على المنوب عنه بماله من الأحكام.
هذا كلّه إذا لم يوص به الميّت، و أمّا إذا أوصى به، فإن علم مراده و لو بالقرائن عمل به، و إن لم يعلم فهو على قسمين؛ لأنّه إمّا عيّن مالا له و إمّا لم يعيّنه.
أمّا القسم الأوّل، ففي صحيح عليّ بن رئاب، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أوصى أن يحجّ عنه حجّة الإسلام و لم يبلغ جميع ما ترك إلّا خمسين درهما، قال:
«يحجّ عنه من بعض المواقيت التي وقّتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله من قرب».[١]
و حيث لا يعلم أنّ خمسين درهما لأيّ مقدار من المسافة يكفي، لا يستفاد شيء من الرواية.
و موثّقة بكير أنّ الصادق عليه السّلام سئل عن رجل أوصى بماله في الحجّ فكان لا يبلغ
[١] . وسائل الشيعة، ج ٨، ص ١١٧.