حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٥ - ٢١ بعث الحكمين
عدم نفعه له، لم يجب على الوجهين. و هل يلزم اختيار طريق آخر، كبعث الحكمين من أهله أو من أهلها مثلا للتوفيق على القول بالوجوب الشرعيّ؟ فيه وجهان: أصحّهما الثاني، و يمكن أن يقال:- كما هو ليس ببعيد- إنّ اصل التوفيق و الإصلاح واجب شرعا، و لكن بعث الحكمين لا خصوصيّة له، و إنّما ذكر من جهة أنّه أحد الوسائل و الطرق. نعم، لا يجوز الاكتفاء بما هو أدون منه في التأثير و التوفيق.
٢. لم يذكر المخاطب بهذا الخطاب في القرآن و السنّة و المتيقّن منه الحاكم الشرعيّ، و في مثل عصرنا لا بعد في شمول الخطاب للعلماء، و يحتمل أن يكون المخاطب به جميع المكلّفين سوى الزوجين، فيجب عليهم بالوجوب الكفائيّ محاولة الإصلاح و رفع الشقاق و لو بالتفريق المشروع.
و القول بتوجّه الخطاب المذكور إلى الزوجين نفسهما ضعيف جدّا كما لا يخفى.
و عن المسالك: «فالظاهر ما عن الأكثر من أنّ المخاطب بالبعث الحكّام المنسوبين لمثل ذلك».
٣. المفهوم من الآية و الروايتين نفوذ حكم الحكمين على الزوجين في غير الطلاق، بل فيه أيضا في صورة الاشتراط من الأوّل، فيجب عليهما إمضاء ما حكم به الحكمان المذكوران.
نعم، إن رفعا شقاقهما قبل حكم الحكمين أو تراضيا بغيره بعد حكمهما، يسقط وجوب الإمضاء و إن كان هو الأحوط، خصوصا في الصورة الثانية في غير التفريق، و أمّا فيه، فلا بدّ من رفع الطلاق بسبب شرعيّ، كرجوعه أو رجوعها في العوض، أو بعقد جديد، و لا يكفيّ مجرّد رضاهما في الثانية.
و قوله عليه السّلام في الروايتين: «جاز تفريقهما». و «إن فرّقا فجائز»، معناه «نفذ و نافذ».
و هل ينفذ حكم الحاكم الأجنبيّ في صورة عدم إمكان الحكم من الأهل؟ فيه وجهان، و يمكن أن يجب بوجوب حكم الحاكم الشرعيّ العامّ.
٤. لا يصحّ التفريق إلّا بشروط ثلاثة: أوّلها: إذن الزوجين لهما في ذلك. ثانيها: اتّفاق الحكمين فيه. ثالثها: توفّر الشرائط المعتبرة في الطلاق. كلّ ذلك للروايتين السابقتين.
و هل هو رجعيّ أو بائن؟ و الظاهر من بعض الفقهاء أنّه تابع لما يصالحان عليه، فإن