حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٩٠ - ٢٦٩ العمرة لدخول مكة
بها إلى الحجّ على النائى، بل هو ظاهر قوله تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ ....
و منها: صحيح الحلبي[١] عن الصادق عليه السّلام: «دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة؛ لأنّ اللّه تعالى يقول: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فليس لأحد إلّا أن يتمتّع؛ لأنّ اللّه أنزل ذلك في كتابه، و جرت به السنّة من رسوله صلّى اللّه عليه و اله»[٢].
و منها: أنّ العمرة قسمان: تمتّع و إفراد. و عمومات الوجوب على من استطاع العمرة لا تجدي في إثبات وجوب العمرة المفردة بالاستطاعة إليها حتى يثبت إطلاق لدليل المشروعيّة يقتضى أنّ كلّ من استطاع إلى أيّ نوع من العمرة وجبت عليه، و الإطلاق المذكور مفقود.
أقول: فبناء على هذه الوجوه و غيرها لا تجب العمرة على الأجير بعد فراغه عن عمل النيابة بمكّة إذا كان مستطيعا للعمرة، و كذا لا تجب على من تمكّن عنها، و لم يتمكّن من الحجّ لمانع، لكنّ الاعتماد على الوجوه المذكورة و رفع اليد عن إطلاق تلك الروايات مشكل، فالأحوط لزوما هو الإتيان بها، كما أفتى به جمع على ما قيل.
٢٦٩. العمرة لدخول مكّة
سبق في الجزء الأوّل في حرف «د» منع دخول مكّة من دون إحرام، و عليه فيجب الاعتمار لمن يدخله فرارا عن الحرمة، و قد مرّ استثناء بعض الأشخاص منها مفصّلا، فلا نعيده.
و عن المدارك:
و الظاهر أنّه إنّما يجب الإحرام لدخول مكّة إذا كان الدخول إليها من خارج الحرم، فلو خرج أحد من مكّة و لم يصل إلى خارج الحرم ثمّ عاد إليها، دخل بغير إحرام.
و في الجواهر:
ظاهره المفروغية من ذلك، فإن كان إجماعا أو سيرة قاطعة فذاك، و إلّا كان منافيا
[١] . وسائل الشيعة، ج ٨، ص ١٧٢. ذيل الرواية غير ناظر إلى المقام، فلعلّ صدرها كذلك.
[٢] . المصدر.