حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٢٩ - ٢٥٤ إظهار البراءة من أهل البدع
«ظ»
٢٥٣. ظنّ الخير بالمؤمنين
قال اللّه تعالى: لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَ قالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ[١] في الآية وضع الظاهر موضع المضمر، أي ظننتم بأنفسكم خيرا و قلتم: ... و على كلّ يستفاد منها وجوب ظنّ الخير بالمؤمنين عند احتمال الشرّ بهم، و لا أدري هل به قائل أم لا؟ فإنّ الحكم المشهور الفقهيّ هو حرمة سوء الظنّ بالمؤمنين، كما مرّ في الجزء الأوّل في عنوان «حرمة سوء الظنّ بالمؤمن»، و يمكن حمل الآية على الاستحباب، و لا سيّما من جهة ذيلها؛ فإنّ وجوب القول بالكذب المبين لم يقل به أحد في الفقه- على ما أعلم- إلّا أن يقال: إنّه من لازم ظنّ الخير.
و لا يبعد القول بوجوب ظنّ الخير بالمؤمنين و المؤمنات؛ عملا بظاهر الآية قال به قائل أم لا. نعم، لا دليل على التعدّي عن مورد الآية و هو الرمي بالزنا، ففيه يجب ظنّ الخير و في غيره يحرم الظنّ السوء جمعا بين الأدلّة، فتدبّر.
٢٥٤. إظهار البراءة من أهل البدع
في الصحيح: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: إذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدي، فأظهروا البراءة منهم، و أكثروا من سبّهم»[٢].
[١] . النور( ٢٤): ١٢.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٥٠٨.