حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٨ - ٢ إيتاء الزكاة
أقول: الإشعار لا يكفي في صرف الأمر الوارد في الكتاب الكريم عن ظاهره في الوجوب، فالأحوط لزوما في حين الحصاد، و قطع الثمرة إعطاء مقدار للفقير سأل ام لم يسأل، نعم، إذا لم يحضر، فلا يجب الإيصال؛ لصحيح سعد المتقدّم، و إنّما لم نجزم بالوجوب لأجل أنّ المسألة ممّا يبتلى به عامّة النّاس في كلّ موسم، فلو كان الحقّ المذكور واجبا لاشتهر و ذاع مع أنّ صاحب الجواهر لم يجد مخالفا صريحا غير الشيخ[١]، و اللّه العالم.
إيتاء ذي القربى
قال اللّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى.[٢]
يحتمل أن يكون المراد من «ذي القربى» الإمام، و من «الإيتاء» إعطاء الخمس، كما في بعض الروايات المذكورة في تفسير البرهان.
و يحتمل إرادة الإطلاق، و حمل الأمر على مطلق الرجحان الأعمّ من الاستحباب بقرينة «الإحسان».
و يحتمل الوجوب لكن لا مطلقا، بل فيما إذا تتوقّف عليه صلة الرحم، و قد مرّ حرمة قطع الرحم، و لعلّ الأوسط أوسط.
و قال اللّه تعالى: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ.[٣] يجري فيه الوجهان الأخيران في الآية السابقة.
٢. إيتاء الزكاة
أمر به القران الكريم، و الخوض في تفاصيله خارج عن وسع هذا المختصر، و لاحظ «عنوان الزكاة»، و لنا حاشية على كتاب الزكاة من العروة الوثقى كتبناها في الشهر الخامس من السنة (١٣٦٤ ه. ش) ببلدة قمّ المشرّفة.
[١] . و مال إليه الفاضل الخراساني، و احتمله السيّد المرتضى، كما في الحدائق الناضرة، ج ١٢ و ١٣.
[٢] . النحل( ١٦): ٩٠.
[٣] . الإسراء( ١٧): ٢٦.