حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٩٤ - ٢٠٩ صوم قضاء رمضان
على أنّ وجوب القضاء في فرض الإبطال التعمّدي و في الإبطال عن جهل في الجملة منصوص.
نعم، في صحيح الحلبي قال للصادق عليه السّلام: رجل صام في السفر؟ فقال: «إن كان بلغه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله نهى عن ذلك، فعليه القضاء، و إن لم يكن بلغه فلا شيء عليه».[١] لكن الرواية غير دالّة على أنّ الجهل مانع عن القضاء، بل لعلّه يدلّ على صحّة الصوم المأتيّ به في السفر، فنفي القضاء لنفي موضوعه.
و يدلّ عليه أيضا صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «إذا كان على الرجل شيء من صوم شهر رمضان فليقضه في أيّ شهر شاء إلخ»،[٢] كما عن صاحب المدارك قدّس سرّه. و ما أورد عليه سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه من عدم نظارتها إلى هذه الجهة بل إلى أمر آخر بعد الفراغ عن ثبوت القضاء[٣]، ليس بقويّ؛ فإنّ الظاهر نظارة الرواية إلى الجهتين، فيستفاد منها عموم وجوب القضاء سواء في ذلك العمد و العذر، فتأمّل؛ فإنّ ما أفاده السيّد الحكيم قدّس سرّه غير هيّن. نعم، لا يجب على البالغ قضاء ما فاته قبل بلوغه، و لا على من أسلم من الكفر الأصليّ ما فاته في حال كفره[٤] بالضرورة فيهما.
و أمّا المرتدّ، فأوجبوا عليه القضاء؛ للعموم السابق، و لم يلحقوه بالكافر الأصليّ.
و أمّا المخالف إذا استبصر، فقد مرّ حكمه في قضاء الصلاة.
و كذا لا يجب قضاء ما فاته لأجل الإغماء، كما أشرنا إليه في قضاء الصلاة، و منه يظهر عدم وجوب ما فاته أيّام جنونه بالأولويّة مع أنّه ممّا لا خلاف فيه، كما أنّه لا خلاف في وجوبه على الحائض و النفساء؛ للعموم، و الروايات الخاصّة.
و حيث إنّ وجوب القضاء غير تابع لوجوب الأداء- كما عرفت- فيجب قضاء ما فات للنوم و الغفلة عن نيّة الصوم، فلاحظ.
[١] . وسائل الشيعة، ج ٧، ص ١٢٧.
[٢] . المصدر، ص ٢٤٩.
[٣] . مستمسك العروة الوثقى، ج ٦، ص ١٩٠.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ٧، ص ٢٣٨. في صحيح عيص عن الصادق عليه السّلام عن قوم أسلموا ...:« ليس عليهم قضاء، و لا يومهم الذي أسلموا فيه إلّا أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر».