حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٩٦ - ٢٧٢ غسل الميت
غسل الإحرام
في رواية سماعة المتقدّمة: «و غسل المحرم واجب»، و لعلّه لأجلها أوجبه ابن عقيل، و نقله المرتضى عن كثير من الأصحاب، و قوّاه صاحب الحدائق[١].
و عن المشهور الاستحباب، بل عن الشيخين ادّعاء نفي الخلاف في كونه سنّة، و هذا هو الصحيح؛ لعدم دليل معتبر على الوجوب. و أمّا الرواية، فتحمل على الندب؛ لما مرّ مع أنّ سندها ضعيف بعثمان بن عيسى.
٢٧٢. غسل الميّت
لا إشكال في وجوب غسل الميّت المؤمن. و هل يجب غسل كلّ ميّت مسلم، كما نقل عن المشهور المستظهر عليه الإجماع أم لا كما عن جمع، بل عن المفيد قدّس سرّه الحرمة لغير تقيّة؟
أقول: المسلمون الموتى في زمان النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و اله يغسلون بالغسل المتعارف الشائع بيننا و هو الغسل الواجب، و لم يدلّ دليل على تقييد الوجوب بمعتقدى الولاية، فمقتضى الاستصحاب بقاء وجوب الغسل الثابت لكلّ ميّت مسلم.
هذا ما أراه دليلا لإثبات الحكم. و أمّا ما استدلّ له سيّدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه من الوجوه لمذكورة في لسان من تقدّمه، فلا يخلو عن الإيراد و المنع، و قد نبّه على بعضه سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه في مستمسكه. و أمّا قول الصادق عليه السّلام في رواية سماعة:
«غسل الميّت واجب»، فلا يستفاد منه الوجوب المصطلح، خلافا لسيّدنا الحكيم حتى يستفاد منه الإطلاق، كما زعمه سيّدنا الخوئي و غيره؛ فإنّ الإمام أطلق كلمة «الواجب» فيها على الأغسال المسنونة أيضا بحيث لا يبعد الاستظهار مطلق الرجحان من الكلمة المذكورة، فلاحظ الرواية بطولها[٢].
[١] . الحدائق الناضرة، ج ٤، ص ١٨٣ و ١٨٤.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٩٣٧.