حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٠ - بحث استطرادي في الفي ء و الأنفال
أقول ما ذكره في الشقّ الأخير صحيح، و ما ذكره في الشق الأوّل، ففيه نظر كما عرفت، لكنّ المسألة خارجة عن محلّ الابتلاء فعلا.
المبحث الثالث: الأنفال كلّها للإمام و لا حقّ لأحد فيها، فلا يتعلّق بها خمس.
قال اللّه تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ.[١]
بحث استطرادي في الفيء و الأنفال
اعلم، أنّ ما يؤخذ من الكفّار بلا إيجاف خيل و لا ركاب، فمصرفه كمصرف الخمس و ليس داخلا في الأنفال المختصّة بالإمام على الأظهر؛ فإنّه هو المستفاد من القرآن.
قال اللّه تعالى: وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ* لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ.[٢]
لا شكّ في أنّ المراد من الفيء في الآيتين- بحسب السياق- شيء واحد، و لا يصغى إلى ما ادّعاه السيّد الأستاذ من إرادة الغنيمة الحربيّة من الفيء المذكور من الآية الثانية مستدّلا بصحيحة محمّد بن مسلم[٣]، و بقرينة المقابلة بين الآيتين حيث المفروض في الأولى عدم القتال، فمنظور الآية الثانية هو القتال لا محالة.
نعم، لم يبيّن اللّه تعالى مقدار ما يرجع إليه و إلى رسوله و ذي القربى و غيرهم من الأصناف، لكن آية الأنفال ترفع إجمال هذه الآية من هذه الجهة.
أقول: رواية محمّد بن مسلم ليست بصحيحة؛ إذ في طريق الشيخ إلى ابن فضّال بحث طويل في محلّه. و ليست بين الآيتين مقابلة حتّى تنزّل الآية الثانية على القتال،
[١] . الأنفال( ٨): ١.
[٢] . الحشر( ٥٩): ٦- ٨.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٦٨.