حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٥ - المبايعة
إخراجه من المدينة التي فعل به فيها إلى بلاد أخرى لا يعرف، فيبيعه فيها كيلا يعير به صاحبه، كما في رواية سدير[١]، لكنّ مرّ في الجزء الأوّل ضعف الرواية.
٢٩. بيع العبد الزاني
قال الباقر عليه السّلام في صحيح ابن مسلم: «قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في امرأة أمكنت من نفسها عبدا لها، فنحكها أن تضرب مائة (و يضرب العبد خمسين جلدة)، و يباع بصغر منها، قال: و يحرم على كلّ مسلم أن يبيعها عبدا مدركا بعد ذلك.»[٢]
مقتضى الإطلاق عدم الفرق في الحكم بين كون العبد زوجا لها قبل الملك أم لا؛ إذ على الصورتين يحرم المجامعة عليهما بعد الملك، كما دلّ عليه روايات[٣].
ثمّ إنّني لم أجد لوجوب بيع العبد المذكور على الحاكم- كما هو المستفاد من الرواية، و لا لحرمة بيع العبد المدرك منها على المسلمين- تعرّضا في كتب الفقه، و يحتمل قويّا كونهما من الأحكام الموقّتة الصادرة عن مصلحة رأها الإمام عليه السّلام بعنوان الحاكم لا من الأحكام الدائمة الشرعيّة الثابتة على كلّ أحد في كلّ حال فلاحظ. و بالجملة، فليفرّق بين الأحكام الشرعيّة الثابتة الأوّليّة و بين الأحكام السياسيّة التاديبيّة المتطورّة حسب اختلاف الموارد.
المبايعة
قال اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً.[٤]
و قال تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَ
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٥٧١.
[٢] . المصدر، ج ١٤، ص ٥٥٩.
[٣] . المصدر، ص ٥٥٦.
[٤] . الفتح( ٤٨): ١٠.